أبو الأمين الأخ الصابر والمحقق الأمين تلقيت البارحة خبر وفاة أخي العالم المحقق النافع المفيد. الشيخ محمود عبد

الرؤوف القاسم. وهو من عائلة القاسم المشهورة في مدينة نابلس، والتي توزع العديد من أبنائها على عدد من

البلاد، وسكن والده دمشق وأبناء عمه سكنوا حلب،وكان منهم الأستاذ نهاد القاسم الوزير المستقيم.

 

وكان الأخ يسكن قريباً منا بدمشق. ونلتقي به كل أسبوع في مسجد الجامعة،وفي اللقاءات الأسبوعية في الجماعة وشعبة الميدان، والرحلات التربوية… ثم كان اللقاء شبه الدائم في سنوات متعددة، لما دعتني الضرورة من الإقامة في عمان، وكانت أياماً جميلة حلوة لوجوده والعديد من أخواننا أمثاله، تغمدهم الله برحمته ورضوانه، وبارك لمن نقي منهم بكل

خير. وكان رحمه الله متين العلم وكثير الخوف من الله، متمسك بالمنهج السلفي المرتبط بالكتاب والسنة ومنهج السلف

الصالح، فكنا نستفيد من دراسته عن انحرافات (المتصوفة) الغالبة على بلادنا في ديار الشام وفي المغرب الأقصى والأدنى. فشمر ساعد الجد ونقل ماعندهم من أقوال، بحروفهم بأمانة، وفضح ما عند كبارهم أمثال محمد علي ابن عربي

(638هـ)، وغيره، ونقل عمن سبق وتقدم عنه أمثال أبو طالب المكي(386هـ)والغزالي(505هـ)، في إحياء علوم الدين، وعمن كان قبل هؤلاء مثل الجنيد، والشبلي، والغوث أبو مدين، والقاشاني، والجبلي، ومن جاء بعدهم ، مثل الشاذلي،

والبكري، واليشرطي، والتيجاني، والمولوي، وهكذا، ولم يترك ما عندهم من الكتب والمعتقد والرقص وما إلى ذلك إلا

بينه ونشره. فجمع في ذلك قريب من تسعمئة صفحةكبيرة في كتابه القيم النافع المفيد وسماه . “الكشف عن حقيقة

الصوفية لأول مرة في التاريخ” وكانت رغبته في طبعه بالمكتب الإسلامي، ولكن قدّر الله لنا الظروف الصعبة، التي

حالت دون رغبته (ورغبتي)، فطلعه في دار أنشأت لمثله كانت تسمى (دار الصحابة).

وبعد ذلك بسنوات رغب أيضاً أن يطبعه عندنا في المكتب، وسلمني نسخة مصححة، وأضاف عليها كرّاس مخطوط فيه العديد مما رجع عنه أوصححه، وكذلك قدر الله، أن لا نتمكن من طبعه، ولم أجد بعده مثله، سوى كتاب “الحقيقة المحمدية” للشيخ عائض بن محمد الدوسري “وتنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي”لبرهان الدين البقاعي،جزآهم الله الخير.وقد ألف أخي محمود القاسم العديد من الكتب التي تختص بالدعوة إلى الله،مثل كتابه “براهين” وهو كتاب يبحث فيه عن الأدلة من كتاب

الله-جل شانه-، والصحيح من حديث سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، هذا مع أنه يتعلق في أمور لم يسبق إليها، من الظواهر الكونية، والكثير من الأمور الموسوعية التي لا يكاد يعرفها فضلاً عن العاديين من الناس. وكتاب “مصر ليست مصر” وحدد في منهج فكري المفهوم والواقع المعاصر، وفضح ما عرف عند بعض الناس من القصص القرآني، وذلك اعتمادا على ما جاء في كتاب الله-جل شأنه-، وكشف ما وجد من علوم الجغرافية، والتاريخ، وكتب العهد القديم الأول عند النصارى،واليهود،وبيّن ما فيها مما يخالف الحق والواقع. ورد على أدعياء الثقافة”أهل الكتاب من تحريفات” وأثبت أن مكان عبور سيدنا موسى ومن معه على أنه كان في البحر الأحمر بالقرب من بلدة إرم، مكان العقبة (الحجازية-الأردنية). وكتب العديد من المؤلفات (ولم أعلم أطبعت أم ما زالت مخطوطة؟.وله العديد من المقالات وأرجو أن يجمعها إخوانه، بل تلامذته الآن في عمان بارك الله فيهم ، وهم من أهل العلم والمعرفة. وإنني إذ أعزي إخوانه الذين علمت أنهم يجمعون الآن من أخباره ما يطبع في كتاب يقدم للناس صورة عالم زاهد كان من الذين سبقوا زمنهم من أمثاله. ولله سبحانه ما أخذ، وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجر ومقدار، وإنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين.

بقلم (زهير الشاويش) نشرت في مجلة القبلة العدد 16 محرم 1429-كانون الثاني 2008.