ويقول الأمين أيضاً:   
((.. ولكننا تعلمنا أيضاً .. فناً آخر لا غنى عنه في الثورة: فن أن نكون مرنين، أن نعرف كيف نغيّر تكتيكنا بسرعة، بفجأة، آخذين بالظروف الموضوعية المتغيرة بعين الاعتبار، مختارين سبيلاً جديداً للوصول إلى هدفنا، إذا تبين السبيل القديم في هذه الفترة من الزمن، غير ملائم، غير صالح( ).      
ويقول: ((ونحن الذين تعلمنا قليلاً، في هذه السنوات الثلاث أو الأربع، كيف نقوم بانعطافات فجائية (حين يقتضي الحال انعطافاً فجائياً)).         
ويقول:

((.. فإن دولة العمال، دون أن تلجأ البتة إلى إبطال التأميم، تؤجر هذه المناجم أو تلك، هذه الغابات أو تلك، آبار البترول هذه أو تلك ..الخ. من الرأسماليين الأجانب، لكي تحصل منهم على مزيد من الأعتدة والآلات التي ستمكننا من إنهاض صناعتنا السوفيتية الضخمة بأسرع وقت. إن دولة العمال إذ تمنح أصحاب الامتيازات قسماً من هذه المواد الثمينة جداً على سبيل الأجرة، تدفع بلا ريب جزية للبورجوازية العالمية، وعلينا ألا نطمس في شيء هذا الأمر، وأن ندرك جيداً في الوقت نفسه أنه مفيد لنا)) اهـ.    
وأقوال لينين في هذا المعنى كثيرة في كتبه ومقالاته، ولنلاحظ أنهم في البيروسترويكا، يتحركون داخل إطار هذه التعاليم، فقد تبين أن السبيل القديم في هذه الفترة من الزمن، أصبح غير ملائم وغير صالح، فغيروا التكتيك بفجأة، قاموا بانعطاف مفاجئ. فاتحين بلادهم للرأسماليين الأجانب، مع الإبقاء على المصانع والمزارع مؤممة.       
هذا، ونرى أن المؤتمر الثاني والعشرين المنعقد في تشرين أول 1961 في الكرملين في موسكو، كان قد رسم الصورة الواضحة الأولى للبيروسترويكا حسب رؤيتهم في ذلك الوقت:
– فقد اتخذ قراراً بالتنازل، عند الضرورة، عن النظام الفيدرالي (أي سنة 1961) للاتحاد السوفياتي والاستعاضة عنه بدولة اتحادية واحدة ذات قوميات كثيرة( ) اهـ.
وطبعاً تطورت النظرة في الثمانينات عنها في أول الستينات، مع تطور الظروف الداخلية في الاتحاد السوفياتي والخارجية.       
والنتيجة أن الشيوعية لم تنته كما يظن الغافلون والحالمون، وإنما هو أسلوب جديد قديم، أسلوب عنوانه “يجب أن ننبثق من خصوصيات المجتمع” ومن هذا الانبثاق المناداة بالإسلام في المجتمعات الإسلامية، ويحضرني هنا قول القائل (كم يخيفني الشيطان عندما يأتي ذاكراً اسم الله(.أ هـ عن كتابه: (قتلوا من المسلمين مئات الملايين)  وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.