البروتستانت الكالفينين ودورهم في انطلاق الصهيونية:

نبدأ، كيف ولدت الصهيونية في الحقيقة؟ هناك مارتن لوثر، هناك اثنين بهذا الاسم، مارتن لوثر كينغ، هذا أسود من أميركا توفي من أربعين أو خمسين عاما، ومارتن لوثر الألماني من حوالي خمسمئة سنة، نتحدث عن مارتن لوثر الألماني، أظن تكلمنا أن عقيدته تكونت على يد السفير العثماني، كما يقول أحد الكتاب الفرنسيين، ويذكر اسمه أحمد، ولا أعرف اسم الكنية، انطباعي أنه لم يذكرها، ذكر فقط سفير العثمانيين أحمد، على يده، مارتن لوثر الخوري، أن قضية الكافرين والبابا كلها كفريات وغير موجودة لا بالتوراة ولا بالإنجيل ولا بالكذا، يعني أقنعه بقضية البابا وخاصة قضية الغفران، قضية المطهر، وقضية البابا بذاته أنه هو المرجع، المرجع يجب أن يكون الكتاب المقدس هو الذي سيحكم وليس البابا.

لأن الفاتيكان الكاثوليك يأخذون من التوراة، لا يأخذون التوراة كلها، يأخذون الأشياء التي تدعم فكرة ألوهية المسيح وما يدعم الإنجيل، والباقي لا يأخذونه منها، البروتستانت يأخذون التوراة بجملتها، ولذلك هم أقرب لليهود.

قام مارتن لوثر بالثورة على الكنيسة الكاثوليكية، على فكرة البابا، وأنه لا يوجد بابا، وفلسفته أنه يوجد نص بالإنجيل برؤيا يوحنا بآخر الإنجيل العهد الجديد، يقول أن الزانية وما الزانية والتي تزني وما إلى ذلك… أنه الزانية هي كنيسة الكاثوليك، لأنها اتخذت زوجا غير المسيح، اتخذت البابا زوجا، فهذا زنا، هذا زنا الكنيسة، يعني موضوع تأويلات من هذا القبيل.

في النتيجة، مارتن لوثر أحيا التوراة، وترجم التوراة إلى اللغة الألمانية، ثم تُرجمت إلى كل اللغات الأوروبية، في الأول كان فقط الإنجيل العهد الجديد مترجما يقرأونه، أما العهد القديم كان يختص به فقط الفاتيكان، وكان مارتن لوثر له كتاب ضد اليهود، كان يكره اليهود، ويؤمن أن اليهود قتلوا المسيح، صلبوا ربهم!.

يوجد أيضا لم أعد أتذكر التاريخ، ولكن الانطباع لدي أنه في حياة لوثر، ظهر كالفن في فرنسا، وقد هرب من فرنسا إلى سويسرا، وهناك استلم رئاسة الجمهورية، يعني صار هو الحاكم في سويسرا، كالفن هو الذي شجع اليهود، والكالفينيون أتباعه هم بروتستانت إنكلترا والذين هاجروا إلى أميركا، هؤلاء كالفينيون، بينما البروتستانت الألمان والعرق الجرماني، هؤلاء لوثريين، ولذلك كانوا يكرهون اليهود، بينما الكالفينيون بالعكس، هم الذين كانوا يشجعون اليهود، أنتم شعب الله المختار، أنظروا هذه التوراة، هيا تحركوا، أنتم يجب أن تحكموا الدنيا، فالكالفينيون هم الذين أعادوا الحياة للصهيونية لنقل، أو اليهودية، أنهم يتحركوا ليطبقوا عقيدة الشعب المختار.

اسبينوزا ونقضه التوراة:

هناك فكرة أو أسلوب أذكره بين قوسين، كيفية كيف اليهود يحاربون أعداءهم؟ في القرن السادس عشر ميلادي، كان قد ظهر شخص من هولندا، كاتب فيلسوف اسمه باروخ اسبينوزا، مشهور باسم اسبينوزا، هذا كان قد أعلن وحدة الوجود، يعني كان صوفيا، عقيدته صوفية ويؤمن بوحدة الوجود أن الله هو الكون، نفس عقيدة الصوفية، ألّف كتابا سماه “رسالة في اللاهوت والسياسة”، أتى به بالبراهين على أن التوراة مزورة، أسفار موسى، ممكن يكون كذا وكذا من كتابات موسى البقية من كتابات حاخامات جاءوا بعد ذلك، بعضهم بعد مئتي سنة، بعضهم بعد ثلاثمئة من موسى عليه السلام.

كتاب مثلا سفر أشعياء، ممكن بعضه من كتابة أشعياء والباقي بعد ذلك، والأدلة علمية لا كلام عليها، الأدلة عندما تقرأها وتنظر في التوراة تجدها قاطعة لا مجال، فصارت ضجة في أوروبا، وقام اليهود بالاجتماع وأعلنوا طرد اسبينوزا من الدين اليهودي، طبعا كانت عملية دجلية، لِمَ؟ لأنه في الديانة اليهودية لا فرق بين الحاخام وبين موسى وبين الله، مثلا بالتلمود قرأنا، أنه مرة أحد الحاخامات، ظل يتجادل مع الله في موضوع ثلاثة أيام، في النهاية الله اعترف للحاخام أنه على حق، واعتذر! والله ممكن يقسم اليمين ثم يريد أن يكفر عن يمينه فيلجأ للحاخامات! فيعملون له الكفارة!

والحاخام الفلاني والفلاني حاخامين، كانوا يخلقون ثوراً ويذبحونه ويأكلونه! والحاخام الفلاني حمل صندوق الذهب ومشى به وقطع مسافة وقطع سبع شلالات من أجل أن يلتقي بإمراة يزني بها، وهي من غير اليهود، أنه من الجائز الزنا بغير اليهوديات، وهذه ظهرت عند بعض المسلمين، ولكن الحمد لله لم تصل للعلماء، أنه نعم ازني بها نكاية بدينها، وعند الشيعة تدينا.

فالبروتستانت الكالفينيون هم الذين حرضوا اليهود وأثاروهم على العمل ليكونوا شعب الله المختار، وصار اليهود يشتغلون في ذلك دائما، بدأوا يشتغلون، شيئا فشيئا، والتوراة تدلهم على العمل بالجاسوسية، نقرأ التوراة، نجد تقريبا كل الحديث جاسوسية، أنبياؤهم وما أدري ماذا أيضا وعلمياتهم وما إلى ذلك، يعني الدين اليهود كله جاسوسية.

الهيكل الخشبي قبل تهجير تيتوس:

نأتي إلى ما قبل ذلك، بزمن تيتوس، ذكرنا لكم قصة تيتوس، أن اليهود كانوا عن طريق اليونان عندما علموا مشيخة وملك، عندما احتل الرومان البلاد، قبل المسيح بحوالي (60) سنة، الذي حسب تاريخ لا أدري وليس حسب ولادة المسيح الحقيقية فهي مجهولة زمانا ومكانا، احتل هذه البلاد، أبقوا اليهود على مثل ما كانوا عليه، وكان لهم شيخ يسمونه الملك، وملكهم في الواقع لم يكن يهوديا، ليس من أصل يهودي، هيرود الأول وابنه وحفيده هيرود الثاني، لم يكونوا من سلالة يهودية، كان عربا، يبدو أنهم كانوا وثنيين أو ما شابه، ولكن ليصيروا ملوكا صاروا يهودا، تظاهروا باليهودية، ويُتهم هيرود الكبير بأنه قتل يوحنّا، النبي يحيى عليه السلام.

فلما جاء تيتوس، قلنا ذلك سابقا، لكن سأعيده، كانت حسب التوراة الحالية، العبادة الرئيسة في اليهودية هي تقدمة المحرقات في هيكل سليمان، وفي هيكل سليمان فقط، تُدخل الذبيحة من باب معين، تكون فرقة من اللاوين يعملون حضرة مثل الحضرة الصوفية تماما، والحضرة الصوفية هي تقليد لليهود، من اليهودية أحضرونها، تدخل الذبيحة للمذبح في مكان معين، ويذبحها حاخام، ويجب أن يكون الذبح كاشرا، يعني كما نقول على الشريعة، يعني مثلا يجب السكين تذبح بجرة واحدة، فإذا جرّ جرة ثانية لم يعد يجوز أكل الذبيحة، في جرة واحدة يجب أن يكون قد قطع أوداجها، وتُسلخ بالشكل الفلاني، ويُحرق منها كذا وكذا تذكرها التوراة، بمكان معين اسمه المحرقة، وتُطبخ كذا وكذا وكذا، ويأكلها أقرباء الشخص وزوجته، وتعين ماذا يأكلون منها، وتُدفن الباقي حسب طقوس تذكرها التوراة، هذه هي العبادة الرئيسة.

وتقسيم مني، هناك قسم منها فرض وقسم منها سنة، فرض وسنة مني ما هي بالتوراة، الفرض ثلاث مرات بالسنة، بعيد المظال يجب أن يقدموا محرقة، وبسبت السبوت، وبعيد الفصح، يجب أن يقدموا المحرقات الثلاث، وهناك السنة أنا سميتها سنة، ذبيحة الخطية وذبيحة السلامة وذبيحة الشكر، ذبيحة الخطية، شخص عمل خطيئة، يقدم ذبيحة الخطية كفارة، ذبيحة السلامة، شخص يريد أن يسافر يقدم ذبيحة السلامة ليعود سالما أو ابنه أو أخوه سافر أو صديقه يذبح له ذبيحة السلامة، ذبيحة الشكر، شخص سافر وعاد سالما، أو مرض وشفي، أو عمل تجارة وربح فيها كثيرا، يريد أن يقدم ذبيحة الشكر فيذهب ويقدمها، نفس العملية، تدخل ضمن طقوس، حضرة صوفية، وتُذبح بالمذبح… نفس العملية التي ذكرناها.

فهذه العبادة الرئيسة، تقابل عندنا الصلاة، الصلاة عندنا العبادة الرئيسة، وتلك تقابلها، وهي إلزاما في هيكل سليمان، وهذا الهيكل لم يكن موجودا، الحشمونيون الذين هم كانوا بفلسطين، هم الذين قالوا أنه هنا هذا مكان الهيكل، أحضروا بعض الحجارة والخشب، في الواقع المسجد الأقصى هو الذي كان هنا، أما هيكل سليمان فلم يكن هنا، وهيكل سليمان لم يُبنى على المسجد الأقصى، لم يبنَ على المسجد الثاني في التاريخ، وكانوا يريدون نقل الحج من الكعبة إلى هنا، فجعلوا الصخرة هذه مقدسة وهي بالأصل صخرة وثنية ومنجّسة وليس مشرفة، سموا الجبل الذي هي عليه جبل صهيون، كلمة صهيون بتلك اللغة تقابل تماما كلمة الصفا، بالمعنى الحرفي، صهيون بمعنى الحجر الصفا، والجبل المقابل له سموه موريا، وتعني المروة، الصفا والمروة، وعلى أساس كانوا يريدون نقل الحج بدلا من مكة يصير هنا.

واليهود تقريبا مشت هذه عليهم، على الأقل اليهود الذين في هذه البلاد، ثم كل اليهود، وبين قوسين، المسلمون ساهموا في جعل اليهود يعتقدون ذلك، عندما فتح المسلمون هذه البلاد، شاهدوا قرية اسمها الخليل، الخليل بمعنى الخلة، فرجة بين جبلين أو بين واديين، ويوجد لدينا آية كريمة “واتخذ الله إبراهيم خليلا” [النساء:125]، فقالوا إذن هذه اسمها الخليل يعني خليل الرحمن، يعني مكان إبراهيم، وهذه الكلمة وافقت من؟ النصارى واليهود، وبعد الإسلام المسلمين هم الذين قالوا ذلك وصارت الخليل ووضعوا فيها ما سموه ضريح إبراهيم الخليل وما أدارك وهذه الأشياء الأخرى، هذه كلها بعد الإسلام، واسم الخليل من اسم القرية، ولا يعني خليل الرحمن، وإنما من الخلة، الفسحة بين جبلين أو ما شابه.

نعود لموضوعنا، كانوا قد عملوا شبه هيكل من خشب وحجارة، على أساس هنا موقع هيكل سليمان، وكانوا يقدمون المحرقات فيه، وكان اليهود البعيدون يأتون، الذي يسهل عليه الطريق يأتي ويقدم المحرقات هنا، جاء تيتوس سنة (70) ميلادية، اسمحوا لي ببعض التفصيل، القيصر هو والد تيتوس، أمر بإجراء إحصاء ليعرف كم عدد الذين يطيعونه، عدد الذين يحكمهم، هذا القيصر الذي قيل لا يجوز أن يموت الملك وهو نائم وإنما وهو واقف، قام ضباط الجيش بإمساكه واقفا حتى مات وهو واقف، هذا والد تيتوس.

تشريد تيتوس لليهود من فلسطين:

فلما أراد عمل الإحصاء، هؤلاء اليهود انزعجوا من الأمر لسبب غامض، قالوا لماذا يريد عمل الإحصاء؟! نسيت ما هي حجتهم، فقاموا بثورة، فقام تيتوس الوالي ابن القيصر، بقتل عدد كبير منهم وأحرق الهيكل، الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أسري به، إلى مكان ما هناك، أين مكان المسجد الأقصى بالضبط على فكرة غير معروف، وهذا المسجد بُني حسب اجتهاد عبد الملك ابن مروان، والعلماء في ذلك الوقت، ولا يوجد أي أثر على الإطلاق لأي بناء قبل بناء عبد الملك ابن مروان للمسجد الأقصى، ولا بكل الأماكن يوجد أثر لمسجد قديم، لأن المسجد الأقصى كان عبارة عن مسجد بسيط من مساجد الإسلام، المسلمون مساجدهم بسيطة، لا توجد فيها تلك الضخامة، عبارة عن مثل مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم عندما بُني، ماذا كان؟ طين وحجارة وأعمدة من النخل، والسقف تنزل منه المياه رأسا على الأرض عند نزول المطر، يعني مسجد بسيط، وهكذا مساجد الأنبياء كانت هكذا، والمسجد الأقصى كان هكذا، لم يكن ذلك الشيء الكبير.

فقام بإحراق الهيكل وتشريد حوالي نصف اليهود بالعالم، وبقي حوالي نصفهم بفلسطين، بعد سنة (140) أو (142) ميلادي، كان الملك ذاك الوقت فشرّد بقية اليهود هذه التشريدة الحالية بالعالم، أكثريتهم ذهبوا لإسبانيا، وبعضهم للمغرب وغيرها، وأظن ظنا، أن يهود المدينة ربما قد شُردوا، وربما قبل ذلك من الذين هربوا من المسيح صلوات الله عليه، يهود المدينة وخيبر، هناك هذين الاحتمالين، والأرجح أنهم من هربوا من المسيح عليه السلام عندما شكل دولة، “فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين” [الصف:14]، فمثل أن الرسول صلى الله عليه وسلم هجر اليهود، كذلك المسيح عليه السلام هجّر اليهود، فلا أستبعد وهذا الأرجح أن يكون يهود المدينة وخيبر قد هاجروا من زمن المسيح، واحتمال أنهم أتوا لما تيتوس هجرهم إلى أنحاء العالم بعضهم ذهب للمدينة وخيبر، وإن كنت أظن أن تيتوس يهجّرهم إجباري للبلاد التي تحت حكمه، إلى المغرب وإسبانيا وروسيا وما تحت حكمه من البلاد.