تقوى الله والقول السديد لإصلاح الأعمال:

نأتي الآن إلى آية ثانية، “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم…” [الأحزاب:70،71]، إذن صلاح الأعمال، اذا أردنا ننتصر يجب أن تكون أعمالنا صالحة فننتصر، يصلح لكم أعمالكم جميعها، بما فيه كيف نحارب أعداءنا، ونعرف من هو العدو، ومن هو الحيادي، ونعرف من هو الصديق، ومن الذي لا يمكن أن يكون حياديا، الأمور كثيرة متشعبة، يجب أن نعرف، مسؤولية العلماء هذه.

فإذن تقوى الله والقول السديد، القول السديد يعني الذي لا يوجد فيه غلط، فلماذا نحن أعمالنا غير صالحة؟ لماذا نحن غير منصورين؟ بل مخذولين، إذن فالعلة، في عندنا نقص في التقوى، والقول غير سديد، أقوالنا غير سديدة، عندما تكون الأقوال سديدة؛ أيضا التقوى تأتي؛ لأنه بالأقوال السديدة نصبح نفهم القرآن بشكل جيد؛ ونشرحه بشكل جيد، ونفهم الواقع؛ ونجعل الواقع جيدا، نصبح نعرف كيف نتفاعل، وتجد أننا تركنا الكذب؛ ونعرف أن الكذب لا يمكن أن يؤدي إلى نصر لا في الدنيا ولا في الآخرة، ونعرف أن الأمانة هي فرض، وهذه الأمور.

القول السديد هو أحد نواقصنا؛ أحد نواقص المسلمين، قولنا غير سديد، والقول هو ترجمان الفكر؛ وهذا يعني أن أفكارنا غير سديدة؛ يجب أن نبحث عن الغلط، يجب أن نبحث أين الغلط، أين هو موجود؟ نبحث عنه، ونعرف ما هو هذا الغلط، ونحاول إصلاحه، كيف نبحث عنه؟ في عندنا إذا كان الغلط له علاقة بالعقيدة، فعندنا القرآن وصحيح السنة هو المرجع، إذا كان له علاقة بالواقع، يجب أن ندرس الواقع، ودراسة الواقع هذه هي المشكلة.

معرفة القضية:

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: “القضاة ثلاثة: اثنان في النار وواحد في الجنة، رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار في الحكم فهو في النار، ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل فهو في النار”. من هما القاضيان الذان هما في النار؟ قاضٍ يعرف ويحرف، يعرف الحق ويحرف، وقاضٍ ثانٍ، إما أنه يعرف الشريعة ويجهل القضية، ثم يحكم، هذا في النار، يجهل القضية، يضع نص الشرع في مكان لا يعرف ما هو، أو أنه يعرف القضية ويجهل الحكم الشرعي ثم يحكم، أو يجهل الاثنتين معا، هذا هو قاضي في النار.

فمعرفة القضية هي جزء أساسي من وظيفة القاضي، وظيفة القاضي أن يعرف شيئين، أمرين، الحكم الشرعي والقضية، فالآن كل ما نسمع من فتاوى بالنسبة لما يحدث في مجتمعاتنا، فتاوى تصدر عن، لا داعي لذكر الأسماء، فلان وفلان وفلان، وقضية التكفير كافر كافر كافر… الكافر نحن مطالبون بدعوته للإسلام، ولسنا مطالبين بقتله، “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين” [البقرة:190]، “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة” [البقرة:193]، فالقتال ما هو هكذا بأي صورة.

فالقضية إذن نحن هناك فعلا علماء نجدهم، كثير من الذين يفتون عندهم علم بالشريعة، يجب أن نذكر الأسماء، مثل الشيخ سفر الحوالي في بعض أحكامه وليس في كلها، رجل عنده علم، سلمان عودة نفس الشيء، لكن ببعض الأحكام، التي تخص الواقع، نراه يجهل الواقع جهلا كاملا، ويعطي إفتاؤه، يظن نفسه مصيبا، والمشكلة أنه ينادي بفقه الواقع، وهو يجهل الواقع جملة وتفصيلا، ليس قليلا، وإنما جملة وتفصيلا، مثل أصحابنا هؤلاء الذين يسمونهم تكفيريين، مثل الذين لما جاء السياح في مصر فقلتوهم، قالوا هؤلاء كفار، كافر اقتله!، إلى آخر الأمثلة الكثيرة، منهم مثلا، هدانا الله وإياهم جميعا، محمد المقدسي، هدانا الله وإياه، أبو بصير، وهذا هنا (في الأردن) تغيرت أفكاره عن طريق حزب التحرير، هو سوري من اللاذقية.

فالقضية هي التي يجب أن نعرفها، الآن المسلمون يجهلون القضية، التي هي الواقع، واقعنا، نحن نعرف الواقع بآذاننا، يُقال لنا، ونرى ما يقال لنا، هناك قاعدة من قواعد الدعاية الشيوعية، يسمونها “إحياء الاحتمالات الميتة، وإماتة الاحتمالات الحية”، إحدى قواعد الدعاية الشيوعية، إحياء احتمال ميت لا وجود له، وإماتة احتمال حي يكون موجود أمامنا، يكون بحجم جبل الشيخ أو جبل الهيملايا، فيُهمل يهمل يهمل، وبنفس الوقت شيء لا وجود له، يُضخّم يضخم، يُكرّر الحديث عنه، يكرر حتى نصير نراه أمامنا، فهذه هي قاعدة، وهي عن طريق التكرار والزمن.

أعداد مما قتل الماركسيون من المسلمين:

مثلا الخطر الماركسي نراه في كل مكان يقوم بإبادتنا بطريقة لم يعرف التاريخ لها مثيلا، أهون وأبسط الإبادات بسوريا، قتلوا حوالي (100) ألف مسلم، في السجون حوالي (20 – 30) ألف، المشردون الآن صار عددهم قرب النصف مليون، طبعا الذين تشرّدوا ليس بهذا العدد، وإنما (60 – 80) ألف، لا يوجد إحصار رسمي، ولكن حوالي ذلك، تزوجوا وأنجبوا، أصبحوا الآن مع أولادهم ليس نصف مليون، وإنما (400) ألف مشردون في العالم، ولا أحد يشعر بهم من المسلمين!

في العراق حوالي نصف مليون مسلم أبيدوا، إما بالشنق، شنقا، أو كان يضعهم في المعركة مع إيران في المقدمة، ولما جاء حلفاء أميركا وضعهم في المقدمة، والحرس الجمهوري خلفهم، من أجل أن الذي يرجع يقتلونه، والذي يستسلم أمامه الألغام، من أجل أن يُبادوا، وقد أبيد حوالي نصف مليون من المسلمين خاصة، من غير المسلمين في حوالي نصف مليون، مسلمين البقية ولكن غير ملتزمين، وبالعكس، الناس أنصار للعراق! العراق… صدام حسين… خلفية المسلمين… ويصلي زعموا صلاة المغرب قال قرأ بالركعة الأولى سورة البقرة! وبالركعة الثانية ماذا قرأ، لم أعرف! سورة البقرة إذا قرأها يدخل في وقت العشاء ولا يكون قد أكملها، والركعة الثانية؟! وهو الفاتحة لا يحفظها، للأسف بعض من يقول مثل هذا الكلام إخوان مسلمين، ومنهم أصحاب لفات.

القذافي حتى الآن حوالي (40 – 50) ألف في سجونه لأنهم مسلمون، ولا أحد يقول كلمة، ولا أحد يعرف بهم! مع العلم أنهم هرّبوا استغاثات من السجون ورسائل ووصلتنا إلى هنا، ووزعنا منها، وليس لها أي تأثير على المسلمين أبدا! الاستغاثة يكتبون فيها ماذا يحدث لهم، والمسلمون لا يتفاعلون، أعطيناهم منها أن انسخوا ووزعوا، صار الواحد إذا أخذها يقرأها ويمزقها، لماذا؟ هذا القذافي، شيوعي هذا، لا يجوز.

إذن لنعود إلى القول السديد، القول هو ترجمان الفكر، القول السديد يعني الفكر السديد، إذا كان القول غير سديد يعني أن الفكر غير سديد، فلذلك نريد لكي يكون قولنا سديدا، من أجل أن نفهم القضية، يجب أن ندرس الواقع، وأسئلة ماضية، وهذا سؤال حالي، وربما ننتقل لأسئلة أخرى، هناك أسئلة كثيرة لكن تحتاج أن نتفطن لها.