الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.

لماذا يخرج المساجين من السجون الماركسية وليس لهم عدو إلا أعداء الماركسية برغم أنهم ذاقوا أشد أنواع العذاب؟

سؤال أولا، لِمَ في السجون الماركسية، في سوريا، في العراق، في ليبيا، بمصر بزمن جمال عبد الناصر، ببلاد الماركسية، يدخل المسلم إلى السجون الماركسية، والماركسيون يعذبونه ليلا ونهارا، عذابا لم يعرف التاريخ له مثلا، يبقى العذاب ثلاثة أو أربعة أشهر، ثم بعد ذلك في السجن بعد أن يكون قد اهترأ ويبقى، بعد سنتين أو ثلاث يخرج من السجن، وإذا به ليس له عدو إلا أعداء الشيوعية، السعودية والأردن وأميركا، والذين كانوا يعذبونه، لم يعودوا أعداءً له! البعث العربي.

الذي تعذب بالجلد وغيره، خمسة أو ستة أشهر، وأمامه عشرة أو خمسة عشرة شخصا يُشنقون أمامهم وهم يشاهدونهم يوميا، الشنق متواصل لأنهم مسلمون، بعد سنتين أو ثلاثة يخرج، وإذا لم يبق له عدو إلا أعداء الماركسية، لِمَ؟! هذا سؤال نريد عليه جوابا.

يهمنا المسلم يقع في عذاب، من الذي عذبه؟ الشيوعي، البعثي، بعد سنتين يخرج، فإذا هو ليس عدواً للبعث، يخرج عدوا لأعداء البعث، السعودية والأردن وأميركا والخليج والإسلاميين، أعداء الشيوعية، يصبح جندي عند البعث والشيوعيين! لِمَ؟ هذا السؤال!

لِمَ؟! السؤال هنا عن المساجين الذين قضوا في سجن العراق السنوات، ورأوا الإعدامات ورأوا القتل ورأوا كل ذلك، ودخلوا هم يحاربون حزب البعث ويعرفون أن حزب البعث حزب ماركسي وأنه مرتبط بالشيوعية، وبعد سنتين ثلاث، وقد تعذبوا عذاب الكلاب، ليس عذاب الكلاب، الكلاب ليس لها عذاب، وإنما عذاب لم يعرف التاريخ له مثيلا. بعد سنتين ثلاث، يخرجون من السجن، وإذا بهم لم يبق لهم عدو إلا من؟ السعودية خاصة والأردن وأعداء الشيوعية بشكل عام، أعداء الماركسية. هذا السؤال. وعلى الإطلاق بدون استثناء! ما رأينا استثناءات.

الجواب على هذا السؤال نقوله الآن، عندما يُسجن الشخص، هناك ما يُسمى بغسيل الدماغ، غسيل الدماغ له أساليب كثيرة، وأم الأساليب هي الدعاية بالتكرار والزمن، وهما عاملا الاقتناع، هذه قاعدة على الإطلاق في الدعاية. عاملا الاقتناع هم التكرار والزمن، كرّر كرّر كرّر… إذا أحضرنا حوالي عشرة أشخاص، يقولون لنا أن هذا التلفاز جمل، وصاروا يكرروها علينا، كل يومٍ نسمعها من شخص، كل يوم نسمعها من شخص، بعد أربع خمس سنوات نصبح نراه جمل!، إذا شخص قال لنا هذا تلفاز، سنقول له هل أنت أعمى؟ هذا جمل!

عُبّاد الصنم، لم يعبدون الصنم؟ حجر منحوت ويعبده! وعلى أنه إله! بالتكرار والزمن. المسيحي لماذا يرى رجلا مثلنا يأكل ويشرب أنه الله! يقول لك الله نزل إلى الأرض! عن طريق التكرار والزمن. فالتكرار والزمن يجعلان المرء يقتنع بالشيء الذي لا وجود له. ويجلعونه لا يرى الشيء الذي بحجم جبل الشيخ! لم يعد يراه، حسب التكرار والزمن.

ماذا يفعل الماركسيون في سجونهم؟ عندما يُخضع المسلم للسجن، يُطبق عليه التعذيب الذي لم تسمعون به، لم تسمعون به، تعذيب ليلا ونهارا، ومثلا قضية الضرب والجلد، بالأول كانوا يجلدون مئة جلدة بالوقعة، ثم رأوا أنها غلط، لأنه بعد الأربعين أو خمسين جلدة لا يعود يشعر الشخص بالألم، تتخدر قشرته الدماغية ويتوقف الشعور بالألم، فأصبحوا يكتفون بثلاثين أو أربعين جلدة كل وقعة، أو كل حفلة، ثلاثين أربعين جلدة على قدميه بالخيزرانة، ويتركونه، في الصباح ثلاثون أربعون جلدة، المغرب ثلاثين أربعين جلدة، ثاني يوم، وهكذا، يوميا تعذيب جسدي، يوقفونه على الحائط “يشبحونه” ويظل “مشبوح” ثلاثة أيام.

قضية القرد، أهدتهم إياه روسيا، عندما روسيا بدأت بالبيروسترويكا، معناها الترميم الثاني، يعني الشيوعية توقفت عن الانتشار في العالم، توقف انتشارها، فصارت تحتاج إلى ترميم، فالترميم الأول عمله خروتشوف، وهذا هو الترميم الثاني الآن، فكانت عندها من جملة وسائل التعذيب، عندها يوجد نوع من القرود، مني هذا القرد عندما يدخل في جسم الإنسان، يُصاب بآلام بجنون كذا… يظل أربع خمس ساعات، لا يعرف نفسه، يضرب نفسه بالحيط بشكل عجيب، تختلف من إنسان لإنسان، من أربع إلى ست ساعات، يهدأ بعد ذلك، إذا كرروا العملية ثاني يوم ثالث يوم، أقوى شخص يحتمل أربعة أيام.

يكتّفونه، ويجعلونه بمتناول القرد، القرد مدرّب، يأتي ويشتغل به، المني يدخل فيه، فيحدث الألم، فكان أكبر قرد أهدته روسيا إلى سوريا، وبسجن تدمر جربوه، كان القرد كبير بالعمر، بعد شهرين أو ثلاثة مات، لم يمكث طويلا.

فمثلا بالعراق، أهدوهم المنشار، أسرى الكويت الذين ينادون عليهم، أين هم؟ كما قال لنا الذين كانوا بسجن أبو غريب، كانوا قد تظاهروا بالبعثية وخرجوا، قالوا لنا أن أسرى الكويت المفقودين، هم جميعا قُتلوا بالمنشار، المنشار كرسي، يُجلس عليه الشخص، وتربط يديه وقدميه، هناك نوعين من المناشير، النوع الدائري، هذا أهون، وهناك النوع ذهاب وإياب، يشق السجين من الأسفل إلى الأعلى، حتى يشقه نصفين. فقد قُتل الأسرى الكويتين كما قال لنا سجناء خرجوا من سجن أبو غريب عراقيون، فهذه صورة من صور التعذيب الماركسي.

ما يحدث للسجين:

الذي يخرج ينسى العراق نهائيا، ينسى سوريا، على العكس يصبح البعث صديقه، يخرج ليس له عدو إلا أعداء الماركسية، خاصة السعودية والأردن، القصة ما يحدث أنه بعد هذا التعذيب الكبير، يُصاب الإنسان بانهيار نفسي وجسمي، يفقد تفكيره بعد أشهر من التعذيب، يفقد ملكاته الفكرية، يصبح ذليلا، يحتاج ليعود لطبيعته إلى أشهر طويلة، فيكون هناك بعثيون من العقائديين، من الناضجين بعثيا، من الذين الكفر قد انعقد في قلوبهم، مدربون، وليس أي شيء، يدربونهم، ويقلنونهم الدروس، وكيف يشتغلون؟

وبعمليات جراحية، يرسمون على ظهورهم وأجسامهم ما يشبه آثار التعذيب، وآثار السياط، ويدخلونهم كمساجين، يدخل هؤلاء، ويصيرون يتحدثون للمساجين عن ماذا حدث لهم في السجن الفلاني والسجن الفلاني وماذا فعل بنا المخابرات، وبقينا في المنفردة سبعة أشهر، وهذه آثار التعذيب وهذه كذا، وقصص يكونوا قد أتقنوها، عُلموا إياها وتم تدريسهم إياها، فيشفق عليهم السجناء الذين ذاقوا الألم، وأثناء ذلك، طبعا ينفتح عليهم المساجين الذين عذبوا، المسلمون، أثناء ذلك عن طريق التكرار والزمن يصيرون يبثون فيهم الحقد على أعداء الماركسية، وخاصة على الأنظمة الواقفة عقبة أمام إسرائيل الكبرى، السعودية أولا وثانيا وثالثا ورابعا، الأردن خامسا، وبعد ذلك دول الخليج، هذان النظامان هنا الذان يقفان أولا عقبة أمام إسرائيل الكبرى.

لأن هذه ليست إسرائيل، هذه نقطة ازدلاف، يسمونها إسرائيل تيمّنا أو تفاؤلا، إسرائيل من النيل إلى الفرات، لحد الآن دستور ليس لهم، إسرائيل ليس لها دستور، ولا تحديد لحدودها من كذا إلى كذا، حدودها من النيل إلى الفرات ينتظرون، إذا أحد منكم شاهد عملة الآغورا بإسرائيل، معدنية، عليها خريطة إسرائيل الكبرى، هذه إذا تقارنا مع خريطة البلاد العربية، تستطيع أن تحدد، مصر، البحر الأحمر، السعودية، الكويت، قطر داخلة فيها، العراق، سوريا، لبنان، وفلسطين والأردن، هذه هي إسرائيل الكبرى، فهاتان العقبات تسعى إسرائيل لإزالتهما، صارت هناك محاولات انقلاب عديدة جدا بالسعودية والأردن، ولم تكن تنجح، بفضل الله، هذا من فضل الله، ولو نجحت لقامت إسرائيل الكبرى منذ زمن.

فيخرج هؤلاء ليكونوا جنودا للماركسية، وبالتالي لإسرائيل الكبرى، وهم يظنون أنفسهم مجاهدين في سبيل الله، فهذا هو الأسلوب الذي يستعملونه مع المساجين، هذا أحد أساليب غسيل الدماغ، طبعا تحدثنا عن الجاسوسية من حيث الشكل، والجاسوسية من حيث الوظيفة[1]، الجاسوسية من حيث الوظيفة سلاحها الدعوة، الكلمة، الدعاية هي أقوى سلاح على الإطلاق على وجه الأرض، أقوى من القنابل الذرية والهيدروجينية، على شرط أن تكون دعاية وراءها فهم، أدمغة تفهم، ليس وراءها نحن المسلمين مسلمي هذا العصر، المسلمون الأوائل كانوا يفهمون.

نحن الآن كما وصفنا الرسول صلى الله عليه وسلم، غثاء كغثاء السيل، يأتي السيل فيجرفنا، السيل لما يأتي يجرف الغثاء أمامه، الغثاء لا يعرف نفسه من أين أتى ولا يعرف نفسه إلى أين يذهب، وإن كان هناك سيل لا يشعر لأنه غثاء، ونحن الآن ينطبق علينا هذا القول بشكل كامل، هذا الحديث وحده كافٍ للبرهنة على أن محمدا رسول الله، الذي يعرف واقعنا، أمة يأتي السيل الفكري، السيل الفكري يُطبخ بالمجلس اليهودي الأعلى، مجلس السنهدرين، وعن طريق الأحزاب الماركسية وحزب التحرير، يُنشر بين هذه الأمة، وبالتكرار والزمن، ويُنشر بشكل شعارات، وبالتكرار والزمن يقتنع به المسلمون ويتحمّسون له، ويتحركون جهادا، يظنون أنفسهم في سبيل الله، بينما هم في سبيل إسرائيل الكبرى.

فهذه إحدى الأجوبة، سؤال وجواب عليه، السؤال: لم يدخلون إلى السجون الماركسية، وتعذبهم الماركسية، وبعد سنتين أو ثلاثة أو أربعة، يخرجون من السجون الماركسية، وليس لهم عدو إلا أعداء الماركسية؟ هذا شيء نراه ليس مع شخص أو اثنين، وإنما مع الجميع.

[1] يقصد الأستاذ الجاسوسية التوجيهية، وهي أحد الأشكال من حيث الوظيفة، والشكل الثاني هو الجاسوسية الإخبارية المعروفة.