هذا طبعا جهيمان، هناك، سمعتم طبعا القراءة التي قرأها الآن أن الشيوعيين يجب أن يندسوا في كل المجالات، ومن الجملة بالسعودية، لأنها عقبة أمام إسرائيل الكبرى، العقبة الكبرى هي السعودية، يريدون الثورة عليها، فمن الجملة، جُنّد جهيمان بالحقد على السعودية، كفار كفار كفار، لا يحكمون، الحكم فقط على الشعب يطبقونه، أما على أنفسهم فلا يطبقون حكم الإسلام، وبهذه الأساليب، أساليب كثيرة.

فعمل تنظيما، بحرية كاملة كان ويشترون السلاح، ويتسلحون بشكل حر، لم يكن هناك أي شيء، فيريدون أن يستبقوا، فاخترعوا مخططا، هو محمد ابن عبد الله القحطاني، على أساس أنه المهدي المنتظر، كيف صار محمد ابن عبد الله القحطاني هو المهدي المنتظر؟ حركته الأولى كانت، جهيمان هو قائده، لما نتحدث عن جهيمان فنقصد كل الحركة.

كيف صار محمد ابن عبد الله القحطاني هو المهدي المنتظر؟

إحدى المرات، كان محمد ابن عبد الله القحطاني واقف عند بئر من الآبار الذي يبعد عن مكة خمسين كيلو متر، أخبرني باسمه ولكن لم أعد اذكره الآن، فكان واقفا، كان له شغل، ما هذا الشغل؟ لا أعرف. وإذا بسيارة صغيرة فيها شخصين، جاءت ووقفت أمامه، نزل منها شخصين مصريين، السائق، وشخص آخر، أحدهما سلم عليه، السلام عليكم، وعليكم السلام، سأله: حضرتك محمد ابن عبد الله القحطاني؟ فأجابه نعم، صار الشخصين ينظران إلى بعضهما، سألهما خيرا إن شاء الله؟ ماذا هناك؟ قال أحدهما يا أخي يا سيدي سأخبرك.

أنا أخوك فلان الفلاني من القرية الفلانية من مصر. اسم مزور غير صحيح، يعني لم يقل اسمه الحقيقي، أنا رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام وأنت معه، وقال لي الرسول هذا محمد ابن عبد الله القحطاني المهدي المنتظر، إذهب إلى مكة تراه فيها، إذهب وبايعه وجاهد معه، وهذا أخي في الله فلان الفلاني من البلدة الفلانية في مصر. أيضا اسم مزور، رآى نفس الشيء، الآن راكبين أنا وإياه، بالصدفة نظرنا فشاهدناك، قلت له يا أخي، هذا هو الشخص الذي شاهدته في المنام محمد ابن عبد الله القحطاني، هو قال لي نفس الشيء، هذا هو الذي أنا رأيته، وها قد نزلنا وسألناك، وإذا أنت محمد ابن عبد الله القحطاني. نحن هكذا رأينا.

هل يحزن محمد ابن عبد الله القحطاني من هذه القصة؟! لا أظن ذلك، بعد ثلاث أو أربع أيام، مصري ثالث، بعد خمس أو ستة أيام مصري رابع، صاروا أربعة مصريين، كلهم يأتون إليه، السلام عليكم، حضرتك محمد ابن عبد الله القحطاني؟ أنا رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام وأنت معه وقال لي هذا محمد ابن عبد الله القحطاني المهدي المنتظر، تراه في مكة، اذهب وبايعه.

بعد حوالي أسبوعين أو ثلاثة، بالحرم كان جالس محمد ابن عبد الله القحطاني مع جماعة، جاء شاب سوداني، صار كلما يشاهد جماعة يسلم عليهم ويسألهم، يا إخوة من منكم يعرف محمد ابن عبد الله القحطاني؟ هؤلاء، صارت دعاية لمحمد ابن عبد الله القحطاني أنه المهدي المنتظر، لأن أربعة مصريين قالوا لهم أنهم شاهدوه في المنام، فصارت له دعاية، فكان الناس يقولون لا نعرفه، يخافون أن يكونوا من المخابرات، واستمر يسأل، من يعرف محمد ابن عبد الله القحطاني؟

سمع به جهيمان، بعض الناس أخبروه، فجاء إليه، قال له نعم ماذا تريد؟ قال له أتعرف محمد ابن عبد الله القحطاني، قال له ماذا تريد منه؟ قال أريده في شيء، قال له قل لي ماذا تريد منه كي أدلك عليه، قال له يا أخي سأقول لك، أنا أخوكم بالله فلان الفلاني من القرية الفلانية من السودان، – اسم مزور- رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام، ومعه شخص قال لي هذا محمد ابن عبد الله القحطاني المهدي المنتظر، اذهب إلى مكة تجده في الحرم، وبايعه وجاهد معه، في اليوم التالي رأيت نفس الرؤية، ثالث يوم رأيت نفس الرؤية، علمت أنها أمرٌ من الله على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم، وأتيت إلى هنا من أجل أن أبايعه.

قال له، حسنا، الآن إذا رأيته أتعرفه؟ قال له طبعا، أخذه إلى جماعة ليس فيهم القحطاني قال له أخرج لي إياه، قال له ليس موجودا هنا، أخذه إلى جماعة ثانية فيهم القحطاني، رأسا جاء إليه، السلام عليكم أنا أبايعك. طبعا هذا الشخص قد درسه من الخارج قبل أن يدخل وصار له موجود في مكة حوالي شهر، والله أعلم كم له من الوقت وهو يراقب محمد ابن عبد الله القحطاني، والمسألة مرتبة، عملوه المهدي المنتظر، فصار المهدي المنتظر!

مرة كان معه شخصين وذاهب إلى الكويت، وصلوا الكويت بعد العصر، أول مسجد وصلوه يريد أن يصلي العصر، ويجمعه مع الظهر، القحطاني ومعه شخصين من الذين آمنوا به أنه المهدي المنتظر من شباب جهيمان، ذاهبون إلى الكويت من أجل شغلة، بعد العصر وصلوا، على أساس أنهم مسافرون يريدون جمع الصلاة جمع تأخير، ما أذكر اسم المسجد، أول مسجد لمن هو آت من السعودية إلى الكويت، دخل وقضى حاجة وتوضأ، طبعا كانت التلفونات والبرقيات بأنه جاء إلى الكويت قد هُيأت، ما بين الشيوعيين و…، بعد ما قضى حاجته دخل إلى حرم المسجد ليصلي، هناك شخص كبير بالعمر جالس في قبلة المسجد، نظر فشاهد محمد ابن عبد الله القحطاني، رأسا وقف وانبهت في النظر إليه، جاء إليه وسلم، قال حضرتك محمد ابن عبد الله القحطاني؟ هنا القحطاني صار يعرف القصة، لم يعد يتفاجأ، قال له نعم، قال له يا أخي أنا رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام، وأنت معه وقال لي أنت المهدي المنتظر، اذهب وبايعه.

على أثر هذه الدعايات والدعاية التي حصلت، هذا القحطاني المهدي المنتظر والحماس، وهناك من الجماعات المدسوسون من يضخمون هذه الدعاية بتكرارها ألوف المرات، على أثرها من جماعة جهيمان حوالي (39) شخص الذين رأوا الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال لهم هذا المهدي المنتظر، منهم زوجة جهيمان، فهذه كيف صار محمد ابن عبد الله القحطاني هو المهدي المنتظر.

قصة موظف كبير في سفارة عربية في موسكو:

نأتي الآن ننتقل إلى مكان ثاني، في موسكو بروسيا، موظف كبير بإحدى السفارات العربية ابن أخته موجود هنا في عمّان وصديقي، هذا الموظف الكبير بإحدى السفارات العربية في موسكو، كان له صديق عقيد في المخابرات السوفياتية، وكان يكره الشيوعية ولكنه متقن التمثيل والتقية، فكانوا يثقون به، وقد سلموه مركزا عادة يُسلم إلى لواء، قبل عملية جهيمان بسبعة أشهر، أسرّ لصديقه الموظف الكبير في إحدى السفارات العربية في موسكو، قال له بأول السنة القمرية خاصتكم أنتم المسلمين، سوف يحصل انقلاب على السعودية من مسجد مكة الكبير، الحرم المكي.

بعد شهر جاء هذا الشخص في إجازة، إلى بلده، الموظف الكبير، لأنه إذا عُرف قد يؤذوه، يُعاقب، إذا عُرف اسمه، فلا نريد أن يُؤذى، من الجملة حكى هذه القصة لأهله أنه هكذا أخبرني، أخبرهم إياها على أساس ظن أنها شيء عابر، من الجملة ابن أخته سمعها، يعني سمعها ابن أخته قبل ستة أشهر من العملية، معنى هذا الكلام أن روسيا هي التي تدبر الأمر، التدبير للمخطط من أين يحصل؟ من روسيا.

البخاريان وعضو يمني في الحزب الشيوعي:

هناك شابين اثنين، هل سمعتهم مني مرة أحاديث قلت رواه مسلم والبخاريان؟ ما سمعتهم هذه الرواية؟ البخاريان هذين الآن موضوعنا، كانا مدرسين باليمن، بخمر، بإحدى الجلسات بالسهرة كان، كان حاضرا معهم في السهرة محمود الدقيمي، مسؤول أو سكرتير الحزب الشيوعي بخمر في منطقة خمر، المدرسين من دمشق، ولكن أصلهم من بخارى، والدهم هرب من الشيوعية سنة 1940، والآن أحدهما اسمه محمود في موسكو، والثاني أحمد الأكبر بقونيا بتركيا، جاءوا على سيرة القحطاني وعملية جهيمان وما إلى ذلك، هذا الكلام في 1983 أو بعدها، أي بعد عملية جهيمان بثلاث أو أربع سنوات، عندما كانت هذه السهرة.

لكن هذه نقولها من أجل جمع الأدلة، ربما كان قد تناول القات، قال والله دعتنا قيادة الحزب الشيوعي بعدن، دعتنا إلى عدن، ذهبنا إلى هناك، طلبت منا الذهاب إلى السعودية، ووزعتنا على مدن بالسعودية، وأنا جاءت حصتي في مكة، قالوا لنا تذهبون قبل ثلاث أو أربع أيام تكونون هناك، كل شخص في مركزه، وهناك مسؤولكم يقول لكم ماذا ستفعلون. وكان هذا قبل عملية جهيمان، أي قبل 1 محرّم، عملية جهيمان حصلت في 1 محرّم 1400 هـ، إذن هم يتواجدون في حوالي 27 ذو الحجة 1399 هـ، قال رفقائي ذهبوا وأنا لم أذهب، ماذا حصل لا أدري.

خطبة لرئيس الحزب الشيوعي السعودي في لبنان:

هذه لماذا قلتها؟ لأنها تعطي فكرة أن الشيوعيين هم الذين وراء التدبير، معنا أيضا شيء آخر، هناك مجلات، إحداها فيها خطبة ألقاها مسؤول الحزب الشيوعي السعودي بلبنان، حصل مؤتمر شيوعي في لبنان في بيروت، الذي كان بعد غازي القصيبي، وهو شيوعي، استلم لفترة محدودة وزيرا للصحة، وانتبهت عليه الحكومة السعودية، وحوّلوه سفيرا في إنكلترا، المهم، المجلة اسمها الثورة الإسلامية، على أساس أنها مجلة إيرانية تصدر في لندن، بينما هي تصدر في إيران، وكل هجومها على السعودية، تجد العدد ثلاثة أرباعه على السعودية، والربع الباقي مواضيع مختلفة.

فمن الجملة كلمة رئيس الحزب الشيوعي السعودي في مؤتمر في بيروت، سنة ربما 1403 أو 1404 هـ، لم أعد أذكر، يلقي كلمة، فماذا يقول فيها؟ يقول نحن أول من عرف بموعد العملية التي ستحدث، أي أنهم على علم قبل ما تحدث عملية جهيمان، كان الشيوعيون على علمٍ بها.

وهناك كتاب ثورة في عصر القرود، رشاد شاور، يهدي الكتاب إلى روح ناصر السعيد، وجهيمان، هذا شيوعي فلسطيني، وناصر السعيد كان رئيس الحزب الشيوعي السعودي، وأيضا ألقى الشيوعي مظفر النواب قصيدة، فيها بيتين مهمين، “أيحتاج دمٌ بهذا الوضوح إلى معجم طبقيٍ لكي يفهمه؟ أي سقوطِ يسارٍ كهذا أينكر حتى دمه؟” أي ماذا هذا السقوط اليساري أيها اليساريين؟ ألا ترون أنها حركة يسارية شيوعية؟ مظفر النواب. نأتي بها كأمثلة على أن الشيوعيين هم الذين كانوا قد حضّروها، وكانوا قد هيّؤوها.[1]

شحنة أسلحة من حزب البعث السوري إلى جهيمان:

حزب البعث السوري، أرسل شحنة أسلحة، طبعا لابد أن يكون قد بعث شحنات قبلها، وهذه الشحنة تم القبض عليها، ليس لدينا دليل على الشحنات السابقة، ولكن الأرجح أنه كان هناك شحنات سابقة، شحنة أسلحة من سوريا للسعودية، فلابد أن يكون هناك شحنات سابقة، ليس لدينا أي دليل على ذلك، ولكن أنا مقتنع أنه توجد شحنات سابقة، المهم هذه الشحنة قُبض عليها، شاحنة خضار مبردة، على أساس عندما تفتحها في الواجهة صناديق خضار، وفي الداخل الأسلحة، كيف وضعوها؟ لا أعرف. قبض عليها في معبر “حالة عمّار” واستولت عليها السعودية وأذاعتها بالإذاعة، أذاعت أنه وجدت سيارة سورية وكذا.. قامت الإذاعة السورية أذاعت أن هذه الشحنة كانت مرسلة لليمن، نحن في سوريا كنا متأكدين في ذلك الوقت أنها مرسلة لجماعة بالسعودية للقيام بالانقلاب، ولكن لم نكن نعرف عنهم شيئا، لم نكن نعرف أنه جهيمان ولا القحطاني، نسمع بقضة المهدي المنتظر قد ظهر ما شابه، ولكن لا نعرف التفاصيل، ولا نعرف إذا كانت لهم أم لا؟

فقُبض عليها، يوم قُبض عليها كان ناصر السعيد رئيس الحزب الشيوعي السعودي، كان هارباً من السعودية ويسكن دمشق بحي المزرعة، أنا لم أره لا أعرفه، وإذا كنت قد رأيته فلم أعرف أنه هذا هو، ولكن هناك شباب شاهدوه ويعرفونه، وصفوه لي، أنه متوسط الطول أو أقل من الوسط بقليل، ويلبس بنطال وجاكيت، وحطة وعقال، وهو من عرعر، وقد ذهب بنفسه من دمشق إلى اليمن الجنوبي، وصار يهرّب الأسلحة من اليمن الجنوبي لجهيمان، ويذهب جهيمان يستلمها في مكة، يوصلنا إلى مكة عن طريق اليمن الشمالي، واليمن الشمالي مفتوحة حدوده مع السعودية يذهبون ويأتون بشكل عادي، ويأتون بأساليب مختلفة، لم تكن هناك مراقبة بالسعودية، كانوا يذهون ويأتون بشكل طبيعي.

فكانوا يخزنون الأسلحة في قبو الحرم المكي، ويخزنون التمور وطعام على أساس إذا حصل حصار قد يبقى أربع أو خمس أشهر، وفي زمن سابق دخل على الملك فهد ومعه جواز سفره السعودي، فقام بتمزيقه ووضعه أمام الملك فهد وخرج، وكأنها بطولة! لم يتكلم معه الملك فهد، وكان وقتها وزيرا المعارف وكان وليا للعهد وكان الملك وقتذاك هو خالد.

الجامعة العربية بقيادة الشيوعي الشاذلي القليبي تعلن أول القرن الخامس عشر الهجري:

الجامعة العربية كان أمينها الشاذلي القليبي وهو رئيس الحزب الشيوعي التونسي، أعلن قبل حوالي أسبوع من أول محرّم، أعلن أن 1 محرّم 1400 هـ هو مطلع القرن الخامس عشر الهجري، وأن الجامعة العربية سوف تحتفل بهذه الذكرى، ووزّعوا مذكرات بذلك على الدول العربية والإسلامية، أن 1 محرّم سنة 1400 هـ هذا أول القرن الخامس عشر، بينما هذا غير صحيح، أول القرن الخامس عشر هو 1 محرم 1401 هـ، سنة 1400 كلها هي نهاية القرن الرابع عشر، فهنا توجد حبكة في المسألة، وإذا ما هي الحبكة؟ الأمر مهيّأة للانقلاب في السعودية.

وخاصة هناك حديث صار يُنشر، أن محمد ابن عبد الله القحطاني هو المهدي المنتظر، هذه واحدة، ثم حديث “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”، وهذا رأس المئة سنة هو 1 محرّم 1400 هـ، أي كانوا مستعجلين، لا يريدون الانتظار إلى بعد سنة، يخافون تتغير الظروف، الظروف كلها مهيّأة ومستعدين، فكيف العمل؟ لا يوجد سوى أن يقوموا بإذاعة أن هذا هو أول السنة الهجرية، هذا أول المئة الخامسة عشر، أذاعت الجامعة العربية بذلك، واحتفلت بها، ومن الجملة الإمارات العربية المتحدة احتفلت أيضا بمطلع القرن الخامس عشر في 1 محرم 1400 هـ، وإذا غيرها قد احتفل فلا أعرف، هذه أخبرني بها زهير الشاويش عن الإمارات.

ملك السعودية لم يصلِ الفجر ذلك اليوم:

هنا جماعة جهيمان، ماذا صار عندهم، المهدي المنتظر، الأسلحة عندهم، “إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها”، وهذا رأس المئة سنة! 1محرم 1400 هـ، إذن النصر آتٍ لابد، طبعا التوجيه كله من يوجههم؟ المندسون الشيوعيون، الذين يحضّرون أنفسهم، فكان هذا الموظف الكبير بإحدى السفارات العربية، قال له صديقه العقيد الشيوعي أنه سيحدث انقلاب، أنا لا أرى تفسير إلا أنه خبّر السعودية، ما عندي دليل على ذلك، ولكن كانت القاعدة عادة متّبعة من زمن عبد العزيز، أنه كل سنة 1 محرم، كان يأتي الملك والوزراء والمسؤولين يصلون صلاة الفجر بالحرم المكي، قاعدة متبعة من زمن عبد العزيز.

فكان المخطط أنه يأتي هؤلاء للصلاة، يخرج جماعة المهدي فيبدونهم، ويعلنون الانقلاب، الشيوعيون من الخارج قد حضّروا أنفسهم، بمكة والمدينة، ومن الجملة أحد الشباب الذي بقي عندي حوالي سنة أو سنة ونصف، اسمه مهدي إسلامبولي، غير إسلامبولي الذي قتل السادات، غير خالد إسلامبولي، وهذا كان بالمدينة[2]، فاجتمع من الأردن من سوريا من العراق من اليمن من السعودية طبعا من الإمارات، اجتمعوا، من إيران أيضا، هذه قاعدة عامة، عندما يريدون عمل انقلاب شيوعي يحدث هكذا. اجتمعوا في المدن الرئيسية، بالرياض، بكة، بالمدينة، بجدة، أماكن التجمع الكبرى، ينتظرون.

انسحاب الشيوعيين عندما فشل المخطط:

ذلك الفجر لم يأت الملك خالد ولا الوزراء، لم يأت أحد منهم لصلاة الفجر في المسجد الحرام، الشيوعيون عرفوا أن المخطط قد فشل، انسحبوا بصمت وهدوء، أما جماعة جهمان والقحطاني، ليس لديهم فكرة عن المخطط أن هناك شيوعية تحركهم، وإذا نجحوا بالانقلاب تريد أول شيء تبيدهم، ويستلمون ويعلنوها شيوعية، ليس لديهم فكرة، يحسبون أنه فعلا هذا هو المهدي! وهذه أول المئة الخامسة عشر! وسينتصرون! كما يُقال في المثل الشعبي “زرعوا البحر مقافي”.

انسحب الشيوعيون، انتظر جماعة القحطاني، لم يأت أحد لصلاة الفجر، فشل المخطط، لم يهمهم، فالمهدي معهم، أغلقوا أبواب الحرم، وأعلنوا بالمآذن أنه هذا المهدي المنتظر، تعالوا بايعوه، يُبابع، وأعلنوا الثورة، وأعلنوا الإعلانات كلها.

محاولات أقناع جماعة المهدي بالتراجع بواسطة الإذاعة:

حكى لنا محمد جميل زينو، كان هناك، وحتى الآن هو هناك ويعيش هناك، أنه صاروا يقولون لهم بمكبرات الصوت، ويقرأون عليهم آيات القرآن، “ومن يرد فيه بإلحادٍ بظلم نذقه من عذاب أليم” [الحج:25]. وحديث شريف آخر بما معناه “يلحد في هذا البيت رجل لو وزنت ذنوب أهل الأرض بذنوبه لرجح عليها”[3] وما شابه، فلم يستجيبوا، المهدي معهم يظنون.

ثم وقفوا في المأذنة، وكلما شاهدوا رجلا ببدلة عسكرية يقتلونه، فقتلوا أعداداً، لماذا؟ هذا كافر، يعمل في خدمة الطغاة! موظف عند الطغيان، قتلوا حوالي فوق العشرة، من المأذنة عندما يرون عسكريا يمر، يقتلونه.

إحضار جيش من الشام (الأردن) لهم:

سألوا علماء السعودية، أنه ما العمل؟ قالوا لهم أحضروا لهم جيشا من الشام، فإذا خُسف بالجيش، يكون هو المهدي فنبايعه، وإذا لم يُخسف بالجيش يكون دجالا، فأحضروا كتيبة من الأردن بقيادة أحمد علاء الدين، ذهبت الكتيبة ولم يُخسف بها، ذهبت بالطيران لم يُخسف بها، وأخبروهم بمكبرات الصوت، ها قد جاءت كتيبة جيش من الشام ولم يُخسف به، لو كان المهدي معكم، لكان خُسف بالجيش، بدون فائدة.

بعد إحدى عشر يوما، بقوا طوال ذلك على الإذاعة يتكلمون معهم، إحدى عشر يوما خطاب بالإذاعة، بعد اليوم الحادي عشر، عندما وصلت الكتيبة الأردنية، قالوا لهم هذه الكتيبة الأردنية وصلت، هذا جيش من الشام جاء ولم يُخسف به، وسوف نضربكم، وقرأوا عليهم آية “ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين” وما شابه، وأحضروا لهم فتاوى العلماء، لم يستجيبوا.

المواجهة وإغراقهم بالمياه:

قام أحمد علاء الدين مع كتيبته بإغلاق مجاري المياه من الخارج، وصاروا يصبون عليهم الماء بخراطيم المياه، فالتجأوا إلى أسفل القبو وأغلقوه، وصار الذين يريد أن يدخل إليه يدوسون عليه، مع أن الماء وصل إليهم، صاروا يفتحون فتحات ويدخلون إليهم غازا مخدرا، ثم نزلوا وقبضوا عليهم، وأعدم القحطاني، أما ناصر السعيد فقد قبضت عليه منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان وسلمته للسعودية، وهذه إحدى حسناتها، بعد حادث جهيمان، الذين أعدموا ستون شخصا.

أما كيف تعرف القحطاني وجهيمان على بعضهما من البداية، فهناك من يدبر لهما وبالإيحاء، والشيوعي يجلس معهم ليس على أساس أنه شيوعي، وإنما بطريقة تثق به أكثر مما تثق بنفسك.

أبو قتادة الفلسطيني، عمر محمود، مرة كان قد عمل اجتماعا قبل أن ينحرف، الآن قد انحرف 180 درجة، كان بالأول بالخط الصحيح، كانوا مجتمعين في بيته، سبعة أشخاص، في اليوم التالي استُدعي إلى المخابرات وأخبروه بكل شيء، مع أن المخابرات الأردنية بالنسبة للمخابرات الماركسية، تُعتبر 1 على عشرة آلاف أو حتى على مئة ألف أو على مليون والله، استدعوه وأخبروه بكل الكلام الذي صار، قلي عمر، والله أثق بكل واحد منهم أكثر مما أثق بنفسي، فهؤلاء ليسوا ماركسيين، فكيف بالماركسين؟!

[1] هناك أيضا كتاب ألفه بعض الشيعة، اسمه “دماء في مكة”، ينقلون عن الملك فهد أنه يتهم الشيوعيين بالوقوف وراء العملية.

[2] هذا الشخص تم الحكم عليه ثلاث سنوات، ثلاثين شهر، على أساس السنة عشرة أشهر فقط في السجن عندهم، في السعودية هذا، بعد ذلك انتهت محكوميته، قالوا له اذهب لرؤية مدير السجن، ذهب لرؤيته، قال له اذهب للمحاسب، ذهب للمحاسب، فإذا به يعطيه (27) ألف ريال، سأله ما هذا؟ قال له هذه عن كل يوم ثلاثين ريال، كي لا تخرج عنصرا مخربا في المحتمع، قال لهم أرجعوني للسجن بضعة سنوات أخرى! ذهب للمدير قاله له أرجعني كم سنة أخرى! أخبرنا بهذه هو بذاته.

[3] ذكره من حديث ابن عمرو أيضا بلفظ : ” يلحد رجل بمكة يقال له : عبد الله ، عليه نصف عذاب العالم “. و قال : ” رواه البزار