التفسير المادي والتاريخي، عندهم المادية العلمية والمادية التاريخية، المادية التاريخية هي إسقاط فكرة المادية العلمية على التاريخ، المادية العلمية أو الجدلية العلمية كما يسمونها، أو الجدلية المادية، أنه في الكون، في الطبيعة، موجود دائما الشيء وضده معا، الضدان موجودان معا، فيتضخم أحد الضدين على حساب الآخر، يتضخم ويتضخم فيقضي على الآخر، ويصبح هذا الضد الجديد هو المسيطر، ويكون ضده فيه، يحتوي على ضده، ثم هذا الضد المحتوى فيه يتضخم ويتضخم، ويحدث انفجار ويقضي عليه.

في الواقع واضع هذه الفلسفة هو هيغل، وهو فيلسوف ألماني، كان بها يريد البرهنة على وجود الله، وكانت العبارة التي يستعملها على وجود العقل قبل المادة، هذه مقولة هيغل، لا يهمنا هذا البحث، فجاء الماركسيون استعملوا نفس أسلوب هيغل في قضية الجدلية المادية، وأن كل شيء يحوي ضده، قاموا باستعمالها على التاريخ، أسقطوها على التاريخ.

أنه التاريخ وجد، أول ما وُجد الإنسان، وجد كان بطبيعة الرعي، كان يرعى ويعيش على الغابات، يأكل من ثمار الأرض، فكان القوي يمنع الآخرين الضعاف من الأكل، من أجل أن يستحوذه لنفسه، وهكذا صارت الملكية مع الزمن، يعني عادة فرضتها الظروف، الظروف فرضت هذا “الرد الفعل” كما يسمونه، ورد الفعل مع الزمن تحول إلى عادة، أو يسمونه المنعكس الشرطي، وهذه لا نريد التدخل بها.

فكان هناك المسيطرون والفقراء، الفقراء تضخموا وتضخموا، فعملوا ثورة على الرعي، فجاء دور العبيد، فجاءت مرحلة الاستعباد، هؤلاء الذين الانقلاب الجديد وسيطروا على الذين كانوا مسيطرين، صاروا يستعبدون العبيد، ثم العبيد صارت ثورة العبيد، وقاموا وثاروا وانتهت العبودية، جاءت مرحلة الاقطاع، طبعا عندنا ببلادنا لم تحدث مرحلة الإقطاع بالمعنى الأوروبي.

كلمة إقطاع لدينا لا تعني مثل ما عندهم، كان الخليفة يقطع مثلا أحد الأشخاص لنفرض قرية كذا، معناها كان يضمن تحصيل الزكاة منها، والخراج والأشياء هذه، فكانت تضمّن، يُكلف بها أشخاص، ويُطلب منهم مبلغ كذا، أنه نريد على الأقل هكذا، فكان هذا ما يُسمى، أقطعه كذا، مثلا (feudal) الكلمة المقابلة بالفرنسية، لا تعني المعنى الذي بالعربية، كان الكونت أو المركيز أو كذا، يملك الأرض، ويملك أهلها معها، عندما يبيع الأرض يبيع أهلها معها، كانت مثلا طاحونة الكونت، لا يجوز لسكان مقاطعته أن يذهب أحد ويطحن في مطحنة أخرى، يُطرد ويعاقب، يجب أن يطحن بمطحنته ويدفع المبلغ المطلوب، وكل شخص عليه ضريبة، يعني كانت عبارة عن رق، عبودية كاملة، ترجموها إلى العربية باسم، قِنّ، أقنان، القنّ بالأصل هو العبد، ولكن جعلوها ترجمة لتلك الحال، واستعملوا كلمة إقطاع.

أما في الحقيقة، كلمة إقطاع العربية لا تعني المعنى الأوروبي، لا تعني معنى (feudal) الكلمة الفرنسية، فقالوا عندما تنتهي مرحلة الإقطاع، يأتي هؤلاء الأقنان، يتضخمون ويتضخمون، ويقومون بثورة، ويأتي عهد الرأسمالية، صاروا هم رأسماليين، وسيطرت الرأسمالية، منهم هنا يصبح الضد؟ العمال، العمال يكثرون ويكثرون، ويصبح عليهم اضطهاد، فيقومون بعمل ثورة، ويسيطرون، “يا عمال العالم اتحدوا” وتصبح الاشتراكية، ثم الاشتراكية تقود إلى الشيوعية.

هنا، كيف الاشتراكية تنتهي إلى الشيوعية، لا يشرحونها، هنا طبعا ماذا يعنون بكلمة الشيوعية؟ أن اليهود يأخذون أرض الميعاد ويسيطرون على العالم، وتقوم السيطرة اليهودية، ويصبح كل شيء ملكا لليهودية، والبشر بهائم يخدمون اليهود فقط، ويُحشرون في بيوتهم. هذه لا ينشرونها، بقيت فكرة كيف ينتقل من مرحلة، فهذا ما يسمونه المادية التاريخية، وإسقاط فكرة المادية العلمية أو الجدلية العلمية لهيجل، إسقاطها على التاريخ الإنساني، وخرجوا بهذه النتيحة، وأن هذا شيء طبيعي جدا.

حرق المراحل أو الشيوعية الخلاقة:

عندما قامت الشيوعية بالانقلاب، وكان كارل ماركس قد وضع فكرة أن الرأسمالية أو البرجوزاية تأتي وتبني، وتقيم البناء وتقيم المصانع، وتقيم وتقيم وتقيم. فيقوم العمال بثورة انقلاب ويستلمون ويعملون الاشتراكية. في روسيا الرأسمالية لم تبنِ، نعم كان هناك مصانع متطورة، في طريقها كانت، ولكن الشعب لا يزال فقير وجاهل وكلهم فلاحون، ونفس الأمر في البلاد الرأسمالية لم تقم أي ثورة، في البلاد التي وضع كارل ماركس تطورها، أنه تأتي الرأسمالية تبني والعمال يقوموا بثورة، لم تحصل ولا ثورة، أين حصلت الانقلابات الشيوعية؟ في البلاد الفقيرة المتخلفة المستعمَرة.

فاخترعوا هنا قاعدة جديدة سموها حرق المراحل، تجاوز، أنه هنا الشيوعية الخلّاقة، يسمونها إما الشيوعية الخلاقة أو حرق المراحل، الشيوعية خلقت نظام جديد، أنها قفزت فوق مرحلة الرأسمالية، رأسا من المرحلة الإقطاعية إلى الاشتراكية، فهي خلقت نظاما أو سنة جديدة في التاريخ أو الكون، فالشيوعية الخلاقة أو حرق المراحل، رغم أن اللفظان مختلفان ظاهرهما، لكن المعنى واحد.

ثم حرق المراحل تبين أنها غير ناجحة، حرقوا المراحل وماتت الأمة، وتأخرت الأمم وتأخرت الشعوب، والموت من الجوع في الاتحاد السوفياتي حصل عدة مرات، بين سنة 1918 و1919 وبعد 1920، قُدّر عدد الذين ماتوا من الجوع بتسع ملايين، في سنوات 1926 – 1928 أيضا بالملايين الذين ماتوا من الجوع في أوكرانيا خاصة، بالثلاثينات أيضا في 1934 – 1936 أيضا الموت من الجوع بالملايين، موت من الجوع، وكانوا يشغّلون العمال والفلاحين بالسياط والضرب، يعني أعمال السُخرة القديمة تصبح رحمة ورفاهية بالنسبة لهم.

البروسترويكا:

فالآن عملوا البروسترويكا، ليكتشفوا الآن، يبحثون صيغة جديدة دجلية، صيغة من صيغ الدجل، ليدجلون بها على الشعب ويجعلونه يمشي عليها، هي الآن برجوازية حتى يبنوا، يقولها لينين بتعاليمه لهم، يقول: “عند الحاجة نؤجر أراضينا ومعاملنا للرأسماليين ليبنوا ولنتعلم منهم، ليبنوا مجتمعاتنا، ثم على أساس تبقى في قلوبنا ماركسيين”، طبعا لينين يهودي، ويعملون لليهودية، الآن هو بحث، مثل في سوريا الآن أعطوا فرصة للرأسمال ليبني، على أساس ليبني البيوت يبني المعامل ويبني ويبني كذا، ولكن من المسيطر؟ البعثيون، يسيطرون سيطرة كاملة، فبأي لحظة يأمّمون بدون أي مانع، رأسا تأميم، لا يحتاجون لا إلى انقلاب ولا إلى ثورة ولا غيرها، نفس الشيء بالعراق، نفس الشيء بليبيا، نفس الشيء بروسيا، بكل مكان هكذا، فهذه هي المادية التاريخية وتعديلاتها.

إن الله لا يحب المعتدين:

المثل الذي ذكرناه أظنه يكفي، عندما انفتح الغرب على الإسلام بالسبعينات، وبفرنسا وحدها في تسع سنوات الذين أسلموا حوالي (200) ألف، وقس عليها بإنكلترا وبألمانيا وغيرها بمئات الألوف، يعني ملايين الذين أسلموا وليس عدد قليل، فباسم الإسلام لما جاء هؤلاء المجاهدون الذين قتلوا بجنوب مصر السياح، حوالي (80) شخصا، جهاداً في سبيل الله! هؤلاء كفرة، أبو سياف الآن بالفلبين، جهاداً في سبيل الله!

شيء يحرمه الإسلام، أسلوب الاعتداء محرّم في الإسلام، “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين” [البقرة:190]، إن الله لا يحب المعتدين، لاحظ أنها صفة من صفات الله، لا تتغير هذه، وآيات كثيرة بهذا المعنى. مثلا لما جاء جهيمان. قصة جهيمان يجب أن تُحكى بالتفصيل.