سلاح الدعاية الشيوعية أقوى سلاح:

بخصوص الدعاية الشيوعية، سنقرأ بعض النصوص للمؤلف طارق حجي في كتابه “تجربتي مع الماركسية”، الطبعة الثالثة (1989)، نهضة مصر، القاهرة، يقول في المقدمة صفحة (10):

“وسيبقى يقيننا ثابتا أنه ما من سلاح أمضى من سلاح المنطق والحجة المستقاة من الدليل النظري والعملي على السواء، في دحر المدّ الفكري الماركسي، فسلاح الماركسية الأول هو الدعاية الديماغوغية ذات اللجاجة التي لا تبارى ولا تضاهى في قدرتها على مواصلة الأكاذيب، ونشر البيانات والأرقام والإحصاءات المضللة، والدعايات المشوهة لأخلاق وذمم وعقول وسيَر كل أعداء الماركسية ورافضيها، بل وحلفائها الذين انتهى بالمنظور الماركسي دورهم على ساحة الائتلاف المرحلي التكتيكي، ولكن تبقى لتجربةٍ كتجربة كاتب هذه العقلية العملية ذاتيتها التي لا تتكرر، والتي لا تهبها الجدارة بالتسطير والنشر على الملأ”.

هذا هو بمقدمة كتاب تجربتي مع الماركسية لطارق حجي صفحة (10)، وهنا لنفس الكاتب حقيقة، كتاب آخر لنفس المؤلف، “الشيوعية والأديان”، دار نهضة مصر للطبع والنشر في القاهرة، يقول عن الدعاية، ينقل عن أندريه جيد:

“إن إيماني بالشيوعية يشبه إيماني بدين، وإنها البشرى للإنسانية بالنجاة، ولو اقتضى نجاحها بذل حياتي لبذلتها في سبيلها غير متردد”. هذا في الصفحة (89).

محمود القاسم: “بعد قليل أخبركم عن قصة أندريه جيد كيف خرج من الشيوعية، قصته مثل قصة طارق حجي”.

انحدار الأخلاق الشيوعية:

ويقول كذلك أندريه جيد بنفس الصفحة: “لا يمكن مهما كان الأمر أن تنحدر الأخلاق إلى الدرك الأسفل الذين تنحدر إليه الشيوعية، ولا يمكن لأحد مهما طفر به الخيال، أن يتصور مأساة الإنسانية والأخلاق والأديان والحريات في بلاد الشيوعية، ولا يمكن أن تصل الخسة بالإنسانية إلى حد ما تصل إليه في الشيوعية”. انتهى كلامه، هذا الكاتب الفرنسي الشهير.

الدعاية الشيوعية والتكرار الدؤوب واستعمال بيانات وأرقام مكذوبة:

ويقول ويكمل المؤلف طارق حجي: “ليس مقصدنا من وراء هذا الفصل تقديم دراسة عن الدعاية الشيوعية وأساليبها، وإنما نهدف فقط تسليط الضوء على هذا الموضوع والدعوة لكتابات أخرى بصدده أكثر تفصيلا وتشعّبا، وذلك لإدراكنا أنه موضوعٌ، لا يُعالَج معاجلة شاملة مفصّلة في مقالٍ أو مقالين، وإنما يحتاج لبحوث مطولة، ولكن، لماذا الحديث عن الدعاية الشيوعية بالذات؟

الجواب: لأنها في معتقدنا السلاح الأكبر والأخطر بين كافة أسلحة الشيوعية، فالدعاية الشيوعية أشبه ما تكون بكاسحات الألغام، التي تمهد المجال أمام فلول الشيوعية، لتدخل في أمن وأمان تلك الأرض التي مُهّدت لها، وهُيّئت لاستقرارها وغرس جذورها، وترجع الدعاية الشيوعية لزمن دعاة الشيوعية الأوائل، منذ بدأ ماركس في الكتابة وهو يتبع سياسة دعائية ورثها الشيوعيين عمن بعده، وقاموا بتنميتها وتطويرها.

وتتسم الدعاية الشيوعية أساساً بالتكرار الدؤوب، (لاحظ: بالتكرار الدؤوب) على شعارات الشيوعية، تكراراً يستهدف تكريس هذه الشعارات في الأذهان، عن طريق كثرة التكرار والإزادة والإعادة.

كما تتسم الدعاية الشيوعية باستعمال أكبر قدر من البيانات والأرقام غير الصحيحة أو المبتسرة، سواءً عن نفسها أو عن خصومها، وكذلك تتسم الدعاية الشيوعية بالهجوم الذي لا يكل على خصوم الشيوعية والشيوعيين، بالحق والباطل على السواء، هجوما يستهدف تشويه هؤلاء الخصوم، وإدماغهم بأحط النعوت والخصال، سواءً فيما يتعلق بحياتهم العامة أو بحياتهم الخاصة، ولا سيّما ما يتعلق بسيرهم وذممهم.

أما بالنسبة للسمة الأولى، فتتضح من طوفان المطبوعات السوفياتية والشيوعية الأخرى، التي تُنشر في جل لغات العالم، والتي تُطبع عشرات الملايين من النسخ، تحمل نفس الأفكار وذات العبارات، تحت عناوين متغيرة، وهو أسلوبٌ يمكن أن يحقق لأي فكرٍ قدراً أدنى محتم من الانتشار، فأعمال لينين وخطبه طُبعت في كل لغات العالم، ونُشرت منها مئات الطبعات، ووُزعت منها عشرات الملايين من النسخ، ولم يُقدّر لأي مؤلف أو مفكر أو فيلسوف أن تُنشر أعماله بهذا الحجم وعلى هذا المستوى من الاتساع، ويضاف لذلك أن هذه الملايين من النسخ تُوزع بما يوازي عُشر ثمن تكلفتها كورق ومداد فقط! (أي شبه مجاني).

ولا ريب أن انتشار مؤلفات لينين، لا يرجع بشكل من الأشكال لقيمته الفكرية، فليس بوسع أي مكابر أن يزعم أن لينين أكثر قيمة من أرسطو أو جان جاك روسو أو فولتير أو ديدرو أو كانط أو هيغل أو شيكسبير أو ريكاردو أو جون كينز، فالذين أتيح لهم يطالعوا كل سطر خلفه هؤلاء، وكل كلمة خلفها لينين، وكاتب هذه السطور ممن أتيح لهم ذلك، يعلمون علم اليقين أن فلاديمير اليزتش اوليانيوف (لينين) ليس أكثر من مهرّج عند قياسه بهؤلاء العمالقة أصحاب القامات السامقة والهامات العليا، في تاريخ الفكر والكتابة على مرّ العصور.

فهو فقط سياسي تقف وراء كتاباته وخطبه دولة كبرى، تنفق عشرات الملايين من الروبلات على طبع آثاره وترجمها لمختلف اللغات، ونشرها وتوزيعها بأسعار رمزية، حتى لا يُقال أنها نشرات دعاية حزبية مجانية، والدليل على صواب دعوانا أن مؤلفات كارل ماركس بذاته على كثرة ما طُبعت بالاتحاد السوفياتي، لم تلق نفس القدر من الاهتمام الذي لقيته كتابات وخطب لينين، فهل يعني ذلك عند الماركسيين أن لينين أكثر قيمة فكرية من ماركس أو من إنجلز، رغم أن لينين لم يكن في يوم من الأيام أكثر من شارح ومفسّر ومبرر للمتون”.

هذا، نكمل صفحة (91):

“هذا لم يقل به شيوعي واحد من قبل، ولكنها العرقية والعنصرية التي تجعل لينين الروسي على رأس مفكري العالم بعشرات الملايين من النسخ التي تُطبع من أعماله التي هي في معظمها أحاديث وخطب عامة ومقالات صحفية، ونفس الشيء يُقال بدرجة أقل عن كتاب كارل ماركس وإنجلز وستالين وخروتشيف وبريجينيف.

وما ذكرناه آنفا ليس أكثر من مثال واحد للسمة الأولى من سمات الدعاية الشيوعية، وهي سمة الإكثار على الآذان، ليل نهار، وبكل اللغات، وبأقل الأسعار وبشعارات ومفاهيم الشيوعية، وبعبارات لا أن تُردّد من قبل البعض بالمنطق الببغائي من كثرة التكرار الذي لا يكل ولا يمل”.

محمود القاسم: “هذه النقطة هامة جدا، كثرة التكرار.”

لاحظوا: كثرة التكرار الذي لا يكل ولا يمل.

“وأما السمة الثانية للدعاية الشيوعية، فهي عدم التورع عن استعمال أية بيانات أو أرقام بغض النظر عن نصيبها من الصحة بهدف ترجيح المفاهيم الشيوعية، وتزيين الواقع في البلدان التي تطبق المذهب الماركسي، ويكفي أن نطالع أعداد مجلة واحدة من المجلات السوفياتية التي يوزعها الاتحاد السوفياتي في معظم أرجاء العالم، مثل مجلة الاتحاد السوفياتي، لنر كيف يتم حشر صفحات المجلة بطوفان من الأرقام عن الحياة في الاتحاد السوفياتي، وكيف أن الحكومة السوفياتية التي تسير على المنهج الماركسي توفر لشعوب البلدان السوفياتية أعلى مستوى غذائي وكسائي في العالم، وكيف ينعم المواطن السوفياتي بأحسن رعاية صحية وتأمينات اجتماعية وكيف يشبّ الأطفال السوفياتيين في أحسن وأفضل وأرقى ظروف معيشية، وكيف يتمتع المواطن السوفياتي بأعلى درجات الراحة والاستقرار والهناء في العالم المعاصر، وكيف تخلو حياته من الصراع والظلم والاستغلال”.

طبعا والعكس هو الصحيح.

الرد على كذب الدعاية والبيانات الشيوعية:

“وبقدر ما يتم حشو صفحات هذه المجلة، بأرقام وبيانات تزيّن الحياة في المجتمعات الاشتراكية أحسن تزيين، فإنها في نفس الوقت تفيض بالأرقام والبيانات التي تحاول أن توضح أن البشر في المجتمعات غير الشيوعية، وخاصة في المجتمعات الصناعية الرأسمالية المتقدمة، إنما يعيشون في جحيم لا يُطاق، وأنهم يعانون في كل أمر وفي مجال من مجالات الحياة، وتبلغ السخرية مداها، وترقى المغالطات إلى منتهاها، عندما تُعقد المقارنات بين المواطن السوفياتي والمواطن الأمريكي، وكيف أن الأول أي السوفياتي يأكل ويلبس ويتعلم وينعم برعاية صحية وبعمل وعطل أسبوعية أفضل بمراحل من الثاني، والدعاية الشيوعية على استعداد لاستعمال أية وسيلة تزين الشيوعية كفكر أو كتطبيق، كما أنها على استعداد في نفس الوقت لاستعمال أية وسيلة لتحقير النظريات غير الشيوعية، والهجوم على أشخاص معارضين للشيوعية من أبرز وسائل الدعاية الشيوعية، فالشيوعية لا تلجأ فقط للهجوم على التيارات الأخرى، وإنما تعمد في نفس الوقت لتشويه صورة أقطاب هذه التيارات تشويها كاملا بتصويرهم كمجموعة من فاسدي الذمم، أصحاب الأخلاق المعوجّة والنوايا السيئة.

وقد لاحظ فريق كبير من المختصين في دراسة الشيوعية هذه الملاحظة عليها، ومنهم الكاتب الإنكليزي أتاريوهاند الذي قال في مقدمة كتابه “النظرية والتطبيق في الشيوعية” أنه بسبب الدعاية الشيوعية المتدفقة كالسيل، والتي هي أقوى أسلحة الشيوعية، لا يكاد الباحث يعرف من أين يبدأ، وبالرد على أي المزاعم يستهل تفنيده لطوفان الدعاية الشيوعية، فالدعاية الشيوعية تعمل بكل السبل، الشريفة وغير الشريفة، في كل مجال، وتقول كل شيء وأي شيء يخدم الدعوة الشيوعية أو الشيوعيين، وفي كل موضوع، بحيث يجد الباحث نفسه في مواجهة خضمّ من الأقاويل والمزاعم والبيانات، وفي مواجهة سيل جارف من الدعاية يحتاج لمراكز متخصصة في البحث لإثبات أن السواد الأعظم من هذه الأقاويل والبيانات والدعايات هو نسيجٌ خالص من التلفيق والكذب وابتداع ما ليس بحقيقي، ولا بصدق في شيء.

وحتى إذا أوجدت كل دولة جهازاً للبحث ينهض بهذا العبء، فإن ما سيُخرجه من دراسات ممحّصة لبيانات الشيوعية، لن يُقرأ من طرف الذين وُجّهت لهم تلك الدعايات، لأن أولئك يندر بينهم من يقرأ شيئا يمت بصلة للبحث العلمي العميق، فعقولهم بالكاد تتناسب مع تلك الكتيّبات المبسّطة، المخلة بالمنطق والواقع في آن واحد، فأين هو الماركسي في عالمنا العربي أو في بلد من بلدان العالم الثالث الذي طالع كتاباً أو كتابين من مئات الكتب العميقة التي يصدرها واحد من مراكز الدراسات الماركسية السوفياتية والأوروبية الشرقية بكبريات جامعات العالم؟ كمعهد جامعة مانشستر بإنكلترا، أو كمركز جامعة باريس، أو قسم العلوم السياسية بجامعة جون أوكنز العريقة في مجال العلوم السياسية.

وجديرٌ بالذكر، أن الدعاية الشيوعية إنما تُوجه أساساً للأجيال الناشئة من الشباب، وخاصة للطلاب منهم، وأجهزة الدعاية الشيوعية تعلم جيداً، أنها تتعامل مع أشخاص يافعين تغلب عليهم العواطف المتأججة بحكم تكوينهم النفسي والعضوي غير المستقر، لذا فإنها تجيد معهم الإثارة إلى أبعد حد، مستغلة عدم قدرتهم على تمحيص كل قطرة من قطرات هذا الطوفان السيّال من البيانات والأرقام غير السليمة وغير الصادقة في آنٍ واحد.

ومع ذلك فليس من المستحيل قط على المفكر المتعمق بدراسة الشيوعية ونظمها على مستوى الفكر والتطبيق أن يتصدى لهذا الطوفان الدعائي، ولهذه الفلول من البيانات المشوهة والأرقام المغالطة، وأن يثبت أنها إنما تنطلق جميعها من معين التلفيق والمغالطة والقدرة الدؤوبة على قول أي شيء في أي موضوع وأي مجال.

وأبسط ما يردّ به العاقل عندما يستمع لبيانات الشيوعية عن نعيم بلدانها وعن جحيم البلدان الأخرى أن يسأل الواقفين خلف أبواق الدعاية الحمراء قائلا: إذا كنتم حقا صادقين فيما تقولون، وإذا كانت البلدان غير الاشتراكية جحيما لا يُطاق، وإذا كانت بلدانكم نعيما مقيما، فلماذا تضربون الأسوار حول شعوبكم؟ ولماذا تمنعون أفراد شعوبكم من السفر للخارج؟ وإذا كانوا حقا في نعيم الاشتراكية يرفلون، فلماذا لا تتركونهم يذهبون في رحلات سياحية للبلدان غير الاشتراكية ليروا الجحيم بعيونهم، ولتطمأن قلوبهم اطمئناناً أبديا على أنهم في نعيم حقيقي، وأن الآخرين في بؤس مقيم لا يُطاق.

وإذا كنتم فعلا صادقين فيما تقولون، فلماذا نسمع كل يوم عن هروب أفراد من بلادكم ذات النعيم المقيم إلى البلاد غير الاشتراكية ذات الجحيم الذي لا يُطاق؟ ومنذ متى كان البشر يفرّون من النعيم إلى الجحيم؟! مؤثرين الألم على اللذة! وإذا كانت الدعاية البرجوازية كما تقولون هي التي تزيّن للناس في بلادكم الهروب أحيانا، فلم لم تثمر دعايتكم أيضاً مفعولها، ويهرب رجل واحد، ونقول واحد فقط من الجحيم غير الاشتراكي إلى نعيمكم الحقيقي غير المزيف؟

إن الواقع الحي المعاصر يؤكد أن بضعة ملايين من الأشخاص قد فرّوا من شرق ألمانيا الاشتراكي إلى غربها الرأسمالي، وأنه لم يهرب واحد فقط من غرب ألمانيا إلى شرقها، (محمود القاسم: وهم يخاطرون بحياتهم)، وذلك رغم صيحات الشاعر العراقي الشيوعي وهو في القطار قاصدا برلين الشرقية، يقول: “ألا يا قطار الشمال البعيد إلى شرق برلين عجّل بنا”!!! ولكننا نتحدث الآن عن حديث الجدّ والمنطق، لا كما يتحدث الغاوون، الذين هم في كل وادٍ يهيمون، والذين يقولون ما لا يفعلون، فما هو تبريرهم لهذه الظاهرة الهروبية؟ الشرقية لا الغربية؟

وإذا كانت الدول الرأسمالية وغير الاشتراكية بوجه عام تتيح لأبنائها السفر، كلما عنّ لهم، وفي أي وقت، وبدون أي قيود، فيسافرون ويعودون لبلادهم، فلماذا يعودون للجحيم ولا يفرّون إلى أرضكم أرض النعيم؟ وماذا عن ما يُقال من حرمان المواطنين في بلادكم، والذي يجعلهم يتّبعون السياح الأجانب من أجل بقية طعام أو لفافة دخان يمنحونهم إياها؟ ولماذا لا يكاد وفد رياضي أو فني يسافر لتمثيل بلادكم في بلد من البلدان الحرة حتى يهرب واحد أو أكثر من أعضائه؟

لقد أتيح لنا أن نرى أعداداً كبيرة، من مواطني البلدان الاشتراكية في مصر والجزائر والمغرب، وأن نرى الحرمان الشديد الذي يعانون منه، وكيف يتكالبون على أبسط وأدنى الضروريات، بما يشفي حرمانهم في بلادهم. حقيقة، أن المجتمعات الرأسمالية تعرف تفاوتاً كبيرا بين الأفراد، ولكنها مع ذلك، تهيّء لأدنى طبقة من طبقاتها مستوى لا يحلم به مواطن واحد في البلدان الاشتراكية، باستثناء المنتفعين من عضويتهم بالحزب الشيوعي والقافزين بذلك على عواتق بني جلدتهم.

(محمود القاسم: الجيش والمخابرات وضباط الجيش، هؤلاء هم المستفيدون، ضباط الجيش لأجل أن يبقى ولاؤهم، الضباط الكبار وليس الصغار، لأجل أن يبقى ولاؤهم للحزب، ونفس الشيء المخابرات).

إن الرد على الدعاية الشيوعية واجبٌ مقدسٌ ملقى على عاتق كل كاتب شريف في العالم، ولاسيما في عالمنا العربي والإسلامي، واجبٌ يمليه تقديس الحرية والاعتقاد في القيم الإنسانية العليا التي بزاولها – بإقامة المجتمع الاشتراكي ثم الشيوعي في مرحلة لاحقة – تسقط البشرية لا محالة في أكبر كبوة يمكن أن تسقط فيها، حيث تنحدر إلى مستوى الدواب ووحوش البراري”.

محمود القاسم: هذه تحتاج شرح، هم يقولون أن الاشتراكية هي المرحلة التي تقود للشيوعية، ولما تصير الشيوعية تزول الحكومة وتزول الدولة وتزول كل الطبقات ويعيش الناس كلهم أحراراً، لا أحد يملك شيئا، وكل شيء ملك للجميع، كيف يحدث هذا؟ لا نعرف، هذا في ضميرهم، كيف؟ لا نعرف!

أهمية كسر سهام الدعاية الشيوعية في مكافحتها:

يكمل الكاتب طارق حجي، يقول في صفحة (97): “وأهم الحقائق التي يجب أن يعيها جيدا كل مهتم بمكافحة داء الشيوعية الوبيل، والذي هو أشد أدواء البشرية فتكا بكل القيم الإنسانية الشريفة، وأشدها جذباً للإنسان لشريعة الغاب وعالم الحيوان، أهم هذه الحقائق التي يجب كما أسلفنا أن يعيها كل مهتم بمكافحة داء الشيوعية الوبيل، أنه بكسر سهم أو بالأحرى سهام الدعاية الشيوعية، يقف الشيوعيون عرايا تماما، فترى الأعين قبحهم وحطتهم على حقيقتها، وسيلعم الكافة عندئذ أن المكان الطبيعي لدراسة الشيوعية، ليس المعاهد التي تدرّس العلم الصحيح، وإنما المصحّات العقلية التي تأوي ذوي العاهات النفسية والتشويهات الخُلقية”. انتهى كلام طارق حجي في كتابه الشيوعية والأديان.

من هو طارق حجي:

طارق حجي، من هو يا أستاذنا؟

محمود القاسم: طارق حجي هو شيوعي مصري، وكان مُعدّاً لأن يكون لسان الحزب الشيوعي لكثرة اطلاعه، وكانت توضع مكتبات الحزب تحت تصرفه، حتى المكتبات العامة والخاصة تحت تصرفه، واطلاعه الواسع على مئات الكتب الشيوعية ومئات المجلات، خمس آلاف كتاب قرأ عن الماركسية، هو الذي جعله يفهم ما هي الماركسية، وجعله يتركها، هذه هي ملخص حياة طارق حجي.