أسلوب الحوار مع المؤمن وغير المؤمن:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على جميع رسل الله، وعلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. الحوار يكون عندما نريد أن نتحاور مع آخرين، إما أن يكون الحوار مسلم مؤمن بالإسلام مؤمن بأن القرآن من عند الله، وإما أن يكون مع إنسان لا يؤمن بأن القرآن من عند الله، سواء كان من عائلة مسلمة أو كان مسيحيا أو مجوسيا أو مهما يكن، أو شيوعيا أو بعثيا، أو ناصريا، (بعض الناصريون يصلون).

فإذا كان من المؤمنين بالإسلام من المؤمنين بالقرآن، نبدأ معه من القرآن، بآيات القرآن. إذا كان لا يؤمن بالقرآن، طبعا لا نكلمه بالقرآن، لأن القرآن لا يعني عنده شيئا، هذا نأتيه من الأسئلة، مثلا، بعض الأسئلة التي طرحناها أول مرة.

اتقوا الله وقولوا قولا سديدا:

الآن كيف نبدأ الحوار مع المؤمنين بالقرآن، الآية مثلا هذه الآية: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم” [الأحزاب:70]، فإذن هناك لتصلح أعمالنا، شرطان، تقوى الله، والقول السديد، القول السديد تعني قول الواقع، القول الصحيح، القول الذي ليس فيه كذب ولا فيه خيال، قول الواقع.

فتقوى الله والقول السديد، عندما نرى أن واقعنا، غير صالح، واقعنا فوضى، معنى ذلك، تقوى الله ناقصة، وقولنا غير سديد، تقوى الله كيف نحصل عليها، بالدعوة، وليس بالدعوة العامة اتقوا الله، نعم نقول اتقوا الله، ولكن يجب أن نذكر الأشياء بأسمائها، ما هي فروع تقوى الله، على رأسها الصدق والأمانة، عدم الإيمان بالكفريات، عدم الإيمان بالخرافات، عدم الإيمان بالقبور، هذه الأشياء، البدع، معرفة المعروف. ثم النهي عن المنكر، يجب أن نعرف المنكر ونسمّيه باسمه، مثلا، الزنا، الزنا بالأقارب موجود، بالمحرمات، يجب أن نذكره، ولكن لا نذكر الأسماء، فلان يفعل، نذكر بشكل عام.

هو طبعا، لو كان الظرف غير ظرفنا، غير هذا الظرف الذي نحن فيه، يجب ذكر الأسماء في كل ما يوجب الشرع الحد عليه، الحد “وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين” [النور:2]، فنذكر اسمه، وكل ما يوجب التعزير في الإسلام، التعزير يمشون به في الشارع على حمارة وهناك شخص يطبل لكي يجتمع الناس، ويكون أمامه شخص يقول هذا فلان ابن فلان فعل كذا وكذا، ولكن الآن بظرفنا الحالي، حيث الماركسية، حرب الدعاية لها أول وليس لها آخر، لذلك الآن توجد ظروف، يجب أن نراعيها.

كيف نصل للقول السديد؟

نعود لموضوعنا، يجب أن يكون قولنا سديدا لتصلح أعمالنا، لنستطيع أن نصل إلى ما نسعى إليه، لزوال إسرائيل على الأقل. كيف نعرف القول السديد من غير السديد؟ بالبحث والدراسة، يجب أن نبحث وندرس وممكن الجميع يجب أن يقرأوا، كل من يستطيع القراءة يجب أن يقرأ، وليس من الضروري أن يصل الجميع إلى المعرفة الصحيحة، ممكن ألف شخص يقرأوا ويقرأوا ويقرأوا، ممكن من هؤلاء الألف يصل عشرة أو خمسة عشر، لمعرفة الواقع الصحيح، هؤلاء العشرة أو الخمسة عشرة يصيرون يشرحون للآخرين، يشرحون لهم وتحصل نقاشات وكذا كذا، تجد توسعت المعرفة وتوسعت توسعت وصلنا إلى القول السديد.

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم:

عندما نصل إلى القول السديد، “يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله وسوله فقد فاز فوزا عظيما”.[الأحزاب:71]، هذه الآية هي إحدى الآيات التي يجب أن تكون منطلقنا، مثلا منطلق ثاني “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” [الرعد:11]، نحن واقعنا سيء، واقع المسلمين سيء، متخلفون فكريا، نحن في أزمة فكرية، في أزمة ثقافية، وهذا واقع، وضعفاء، إسرائيل تنهشنا وتفعل وكذا، طبعا نحن نعيش فتنة الدجال الآن، فيجب أن نغير ما بأنفسنا، يعني أن الذي بأنفسنا غلط، يوجد في أنفسنا أشياء غلط، بالفكر والعواطف.

ولا تضرب عن نفسك مثلا أو هو أو كذا، ليست قضية شخص أو اثنين أو عشرة، في الغالب يجب أن يكون، الفكر السليم عند الغالبية، وليس عند أشخاص، الأشخاص إذا وجد عندهم فرضا عليهم بالتكرار والزمن وبالإصرار وبالإصرار أن ينشروا هذا الفكر ويبيّنوه للآخرين، حتى ينتشر في الأكثر، فهذه نفس تلك الآية “وقولوا قولا سديد يصلح لكم أعمالكم”، نفس المعنى، “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” نفس المعنى، “وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض” [المائدة:9]، تقريبا المعنى واحد.

إن تنصروا الله ينصركم بتطبيق سننه الشرعية والخلقية:

“إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم” [محمد:7]، وضع نصرنا لله، الله بحاجة نحن ننصره؟! نحن ننصر الله؟ كيف ننصر الله؟ بطاعته، بتطبيق أوامره، بتطبيق سننه الشرعية والخلقية، سننه في أوامره الكونية وفي أوامره الشرعية، عندما نطبقها نكون قد نصرنا الله، فينصرنا الله.

مثل على ذلك، على قضية السنن الكونية، على طريقة سنن الله، أنه لا تكفي السنن الشرعية، أيضا السنن الخلقية السنن الكونية يجب، كمثل أضربه، لو نريد الصعود إلى سطح البناية المقابلة لنا أو هذه التي نحن فيها، جاء شخص أو مئة ألف قعدوا هنا صاروا يصلون ويصومون ويدعون الله بالليل والنهار، يا رب طلعنا للأعلى، يا رب طلعنا للأعلى، ويظلوا يدعون فلن يصعدوا، ربما بعد سنة أو سنتين يستجيب الله لأحدهم يحضر له ملك أو جني يرفعه، ربما، وربما لا، أما لو وضعنا سلالم، فالجميع في ظرف مدته خمس دقائق يصعدون للأعلى، لماذا؟ لأننا نصرنا الله بتطبيق سننه الخلقية هنا، اتبعنا السنن الخلقية، الصعود إلى سطح البناية لا تحتاج إلى صلاة وصيام، تحتاج سلم، لنضع السلم فنصعد، وكذلك بقية الأمور هكذا. يعني لا نضع الشيء في غير مكانه، أمور شرعية، عن طريق الأمر الشرعي نريد أن نطبق أمر كوني!

مثال غزوة أحد:

أمثلة نحضر من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، رسول الله وهو خير البشر، خير البشر بعد الرسل، عندما خالفوا سنة من سنن الله، ليس كلهم، بعضهم، سنة من سنن الله في خلقه وليس في شرعه، في غزوة أحد، عندما قال للرماة، أنه تبقون هنا على التل وراء هذا، من أجل العدو لا يلتف، نزل أكثرهم، بقي خمسة عشر شخصا، ونظريا عندما انتصروا وهرب المشركون، نزل الباقي، خالفوا سنة، كتب السيرة وكتب الفقه يقولوا أنهم خالفوا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، صحيح، ولكن هل أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بنزوة من النزوات أم بفكرة سحرية، أمر بسنة من سنن الله في خلقه، أمر بسنة كونية، لم يأمر بنزوة، لم يأمر بشيء هكذا خطر بباله، سنة كونية، قانون من قوانين الحرب، أمر به، عندما خالفوه، غُلبوا وغُلب الرسول صلى الله عليه وسلم معهم، وفيهم الرسول، يعني عوقب الرسول معهم، والذين خالفوا قلة كانوا وليس كل الجيش، بعض الجيش، كم يكون عددهم، خمسة وثلاثين أو أربعين شخصا الذين خالفوا، كم نسبتهم للجيش؟ فيعني جزء بسيط. عوقب الجيش كله وعوقب معهم الرسول صلى الله عليه وسلم.

إذن فمخالفة السنن الكونية، تقودنا للهلاك، تقودنا للهزيمة، يجب أن ننصر الله، باتباع سننه الشرعية وسننه الخلقية سننه في كونه، الكونية، عندئذ، طبعا لو اتقينا الله وكنا صادقين وأمناء يهدينا الله سبحانه وتعالى لاتباع سننه الكونية، تقوى الله تهدينا، تجعل الله يوجهنا للاتجاه الصحيح.

واقعنا سيء إذن قولنا غير سديد:

هذا هو منطلق حوارنا مع الآخرين، وواقعنا سيء، إذن هناك قولنا غير صحيح. القول الذي يُقال بالمجتمع كله، لما يقولون لك من هم الكفار؟ أعداء الشيوعية! ماذا نريد؟ الخليفة. وأقوال تحفظونها أكثر مني، الأقوال هذه لو كانت سديدة لانتصرنا، إذن فهي أقوال غير سديدة، أي أنها كلها غلط، لا يأتي أحد يناقشنا، بأنه هكذا كل الناس تقول، هذا القول ضده وليس معه، لأنه لو كان قول الناس كلهم صحيحا، لو كان سديدا، لصرنا الآن في أحسن حال. من هنا هذه إحدى المنطلقات.