هناك في الإسكندرية، هذه المعلومة مكتوبة بأماكن أخرى، يعني تحتاج إلى بحث، هناك بالإسكندرية تزوج عبد الناصر حسين، من امرأة يهودية لها أربعة أولاد من زوج سابق، أصغرهم اسمه “إلياهو كوهين”، هل يوحي لكم هذا الاسم شيئا؟! أوشك أن يصبح وزيرا للإعلام في حزب البعث في سورية بدمشق، لم يصبح وزيرا، إسرائيل منعته.

تزوج عبد الناصر من امرأة يهودية لها أربعة أولاد من زوج سابق أصغرهم اسمه “إلياهو كوهين”، هذه زوجة والد جمال أم إلياهو كوهين، كما يقول اليهود اسمها صوفي، وكما قال لي “عمر الحكيم”[1] رحمه الله، كان اسمها “هيلين” أرجح أنا أن هيلين اسمها، لأن اليهود يريدون تغيير اسم أم إلياهو كوهين من أجل أن لا يشعر القارئ أن يوجد أناس تعرف أن زوجة أبو جمال اسمها هيلين.

هناك أناس في الإسكندرية يعرفون أن زوجة أبو جمال اسمها هيلين، ربما ينتبهون للقضية، فجعلوا اسمها صوفي، يعني أرجح أن اسمها هيلين، على كل حال، نحن بين الأمرين، عمر الحكيم رحمه الله كان واسع الاطلاع، كان يبحث في هذه الأمور، وإسرائيل عن كتاب لها عن إلياهو كوهين، وعن كتاب اسمه “التقصير”، ترجم للعربية فيه بحث طويل عن إلياهو كوهين وكذا، يقولون فيه أن اسمه أمه صوفي، لا يهمنا، المهم أنها زوجة والد جمال عبد الناصر، هذه متى تزوجها؟ سنة 1928 في الإسكندرية.

انتقاله إلى حي خميس العدس في القاهرة:

سنة 1929 أخذ جمال عبد الناصر الشهادة الابتدائية من مدرسة سوق النحاسين بالقاهرة، وذهب عند أبيه في الإسكندرية، ليعيش مع زوجة أبيه، وأبنائها اليهود من أبيهم اليهودي، لنلقل ربائب أبيه.

سنة 1930 انتقل عبد الناصر حسين أبو جمال من الإسكندرية إلى القاهرة ليكون موظفا رئيسيا في مصلحة البريد طبعا، وسكن في حي خميس العدس، حي خميس العدس هو حي اليهود القراءين، هناك فئة من اليهود أو مذهب، اسمه القراءون، حي خميس العدس كان هذا حي اليهود القراءين.

أبو حنيفة النعمان ومذهب القراءين:

هنا في عندنا طرفة يجب أن تقال، مذهب اليهود القراءين من الذي أوجده؟ أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه، هو الذي أوجد مذهب القرائين في اليهودية، كيف حصل ذلك؟! رفض القضاء يوم طلبه منه أبو جعفر المنصور، فوضعه في السجن، من سُجن معه؟ حاخام اسمه ربما ابن داوود الرائي أو ابن كذا الرائي كنيته الرائي، أبو حنيفة رحمه الله كان واسع الاطلاع، وكان مطلع على الديانة اليهودية والمسيحية وغيرها، بدأ شككه بالتلمود، يبين له خنزرة التلمود، أن التلمود كله عبارة عن سخافات وترّهات، بدأ له بالتلمود، مسجون معه لا يوجد غيره، حتى وضح له أن التمود كفر، وكان يريد يكمل معه عن التوراة، فأخرجوه من السجن وتوفي رحمه الله، خرج الرائي، خرج كافرا بالتلمود وصار يدعو لقراءة التوراة فقط، وسُمّوا القراءون، لأنهم فقط يؤمنون بالتوراة ويرفضون التلمود. فأبو حنيفة ليس فقط عمل مذهبا في الإسلام، أيضا عمل مذهبا في اليهودية! مثله تقريبا عمل السفير العثماني بألمانيا مع مارتن لوثر، تقريبا العملية تشابهت.

مقارنة راتبه مع راتب صادق مصطفى الرافعي:

نعود إلى قصة حارة خميس العدس هي حارة اليهود القراءين، هنا قبل أن نكمل، سنة 1928 صار عبد الناصر حسين المدير الإقليمي لبريد لواء الإسكندرية براتب شهري قدره ثلاثون جنيها، مقارنة مع مصطفى صادق الرافعي، الذي كان اسمه يهز عالم الأدب، كان لما يدخل إلى الوزير لا يقبل يفتح الباب بيده، بل بقدمه، مصطفى صادق الرافعي دخل موظفا في محاكم طنطا سنة 1900، قبل أن يتوظف عبد الناصر حسين بأربعة عشر عاما، ربما كان عبد الناصر حسين عمره وقتها خمس سنوات، توفي رحمه الله سنة 1937 متى؟ ليس 28 ولكن 37، كانت رواتب المصريين قد رُفعت لأنه حصل غلاء في العالم ورُفعت الرواتب في كل العالم بما فيها مصر، فكان راتب مصطفى صادق الرافعي عندما توفي سنة 1937 بضعة عشر جنيها، البضعة عشر لم أستطع أعلم كم كانت، تلميذه سعيد العريان ذكرها كان راتبه بضعة عشر جنيها ولم يبين لنا ما هي البضعة عشر، لنقل أنها تسعة عشر، هي ربما أقل ربما ثلاثة عشر، ولكن لو قلنا تسعة عشر، مصطفى صادق الرافعي بقي 37 سنة بدأ سنة 1900 إلى سنة 1937 عندما الرواتب قد رُفعت وأضيف إليها، كم نسبة الرفع لا أعرف، صار راتبه سنة 1937 بضعة عشر جنيها، عبد الناصر حسين دخل موظفا في مصلحة البريد سنة 1914، سنة 1928 بعد أربعة عشرة سنة، صار راتبه ثلاثون جنيها!

إذا علمنا أن مؤسسة البريد، لم تكن وزارة، كانت مؤسسة يديرها اليهود والإنكليز، فسروا الباقي كما تريدون.

مصلحة البريد كانت مؤسسة يديرها اليهود والإنكليز، ترفع فيها عبد الناصر حسين، كان كل خمسة أو ستة أشهر تأتيه ترفيعة، سنة 1914 إلى 1928 صار مدير لواء بريد الإسكندرية، مصطفى صادق الرافعي سنة 1937 كان راتبه بضعة عشر جنيها، هذه انتهينا منها.

علاقة صوفي أو هيلين وابنها إلياهو كوهين مع جمال عبد الناصر:

نأتي الآن صوفي أو هيلين، هذه زوجة والد جمال عبد الناصر، ووالدة كوهين، سنة 1960، كان جمال عبد الناصر قد صار رئيسا للجمهورية، ورائد القومية العربية، والخ. طلب من زوجة أبيه وابنها أن يخرجا من مصر، أو ربما بطلب من ابنها كان يشتغل جاسوس، ويريد أن يعيش حياة عادية مثل بقية البشر، أنهى تعبّده ويريد أن يعيش، ربما لم يكن مؤمنا، أو كفر باليهودية أو ما شابه، يعني ما هو السبب بالضبط غير معروف، أنهى التعبد، وأنهى الجاسوسية، فخرج، وعلى حسب قول أمه هيلين أو صوفي، أنه بطلب من جمال، أما ربما يكون أنه يريد التوقف عن التعبّد، ويكفي العبادة التي تعبدها.

وتبين أنهم يريدون الذهاب لإسرائيل، بالأول خرجوا إلى إسطنبول، هناك بإسطنبول يوجد جالية يهودية، وكانت لهم جريدة يومية، تصدر باللغة الفرنسية اسمها “لوجور” النهار يعني، ولكن هذه الجريدة يومية نعم، ولكن غير منتظمة، يعني تصدر أحيانا وتنقطع أحيانا، أحيانا تصدر أسبوع، أحيانا تنقطع أسبوع، يعني غير منتظمة، ولكن اسمها جريدة يومية، النهار، عندما وصلت صوفي وابنها، إلياهو كوهين، أو هيلين وابنها إلياهو، إلى إسطنبول، جاء مندوب جريدة لوجور، عمل معها مقابلة.

من الجملة سألها، أنه كيف كانت علاقتكم بجمال؟ قالت له علاقة عائلية، يعني حتى أحيانا، بعض المرات كان يحضر إلياهو اجتماع الضباط الأحرار، وكنا مثلا ضربت له مثل، عندما اشترى بيته في منشية البكري[2]، ذهبت أنا (صوفي)، ذهبت هي وابنها إلياهو (لأن الأولاد الذين قبله كانوا بنات) من أجل أن نبارك له، بعد المغرب ذهبوا، وجدوا الأضواء مطفأة، قرعوا الجرس بحكم العادة وتراجعنا قليلا، وإذا خرج جمال ونادى علينا، جئنا قلنا له وجدنا الأضواء مطفأة ظننا أنه لا أحد موجود، قال لهم والله لدي الضباط الأحرار مجتمعين، فأطفأنا الأضواء من أجل (البوليس) الشرطة لا تنتبه، قالت له أدخلني عند النساء، وإلياهو دخل وجلس بين الضباط الأحرار واشترك معهم بالمجموعة والحديث والكلام.

فسألها مندوب الجريدة، هذا كان قبل الثورة، بعد الثورة كيف أصبحت؟ طبعا الكلام كثير، وهذا الذي قاله لي عمر الحكيم رحمه الله، بعد الثورة كيف كانت العلاقة؟ قالت له، العلاقة بناء على طلب منه، توقفنا نحن عن زيارته، طلب منا نتوقف عن زيارته، ولكن هو كان يزورنا بالليل بسيارات عادية متخفيا، وكثير من الأحيان كان يحكي لنا عن مشاريعه السياسية، أريد أعمل كذا وأريد أعمل كذا.

إشارة إلى مقتل الأستاذ عمر الحيكم رحمه الله:

هذه موجود في جريد لوجور، كانت نسخة منها عند عمر الحكيم رحمه الله، كان مدرسا بجامعة مكة، ووعدني قال لي إن شاء الله هذه السنة عندما أعود، كان في اليوم التالي يريد أن يسافر، وقد رتب أغراضه وكتبه هو زوجته، فقال لي إن شاء الله السنة الآتية في الصيف، عندما آتي، كل الوثائق التي عندي سأعطيك إياها، ولم يأتِ، قتل رحمه الله بحادثة. كنا نتظر أو نتوقع اليهود يعملوا له حادث، ثم علموا له إياه.

فضابط في المخابرات السورية لا يجوز أن نذكر اسمه، قال لي، مجلة باريمتش، مجلة فرنسية اسمها باريمتش، هذه مجلة علمية سياسية تاريخية جامعة، والذي يكون لديه مجموعة منها، يكون عنده مكتبة، فقال لي في إحدى أعداد صيف سنة 1962 كانت قد نقلت هذا الكلام، ولم أستطع أن أحصل على عدد مجلة باريمتش ولا غيره.

لأن عمر الحكيم رحمه الله، هو وابنه خالد أكبر أولاده في السيارة، كان هناك أناس قد فككوا الدولاب الأمامي الأيسر، لما كان بجدة، زوجته كان بدمشق، تريد أن ترجع من دمشق، استقبلها بالمطار كان يوم جمعة، وصل وإذا بالصدفة يُذاع أن الطائرة سوف تتأخر ساعتين، ماذا قال لابنه خالد، قال له، إذن لنذهب ونصلي الجمعة بالحرم ونعود، ابنه خالد عندما يسوق، يسرع للسرعة القصوى للسيارة، حوالي سرعة (180) كيلو متر، عندما دخلت في الحجاز وانتهت من الغور من سهل تهامة ودخلت في جبال الحجاز، في الطريق وإذا الدولاب الأيسر ينفلت، وانقلبت السيارة، نُقل الاثنان للمستشفى وماتا في المستشفى، وجاء علي الطنطاوي رحمه الله استقبل زوجته في المطار، ولا نعرف ماذا كان وضعها عندما علمت أن زوجها وابنها قد ماتا بحادث في ذلك اليوم، ماذا كان وضعها؟ لا نعرف. فهذه هي القصة.

نحتاج مئات الوثائق:

فلذلك لم نحصل على الجريدة من عند عمر الحكيم رحمه الله، ولا على مجلة باريمتش، وهذه مجلة باريمتش طبعا هذا العدد، هو وثيقة من مئات الوثائق التي نحتاجها الآن، كان عندي في دمشق مئات الوثائق، الآن عندي ناقص مئات الوثائق. فبإحدى هذه الوثائق التي نريد نبحث عنها لنحصل عليها، هذه فيها مقابلة مندوب جريدة لوجور باسطنبول مع أم إلياهو كوهين.

غرفة إسرائيل في المخابرات السورية ونقل محتوياتها للقاهرة في عهد الوحدة:

من قصص جمال عبد الناصر، عندما صارت الوحدة، في بدمشق بمخابرات سورية، هناك غرفة خاصة بإسرائيل، غرفة مخصصة لإسرائيل، فيها كانت طولها عشرة أمتار وعرضها خمسة أمتار، ومليئة بالإضبارات والوثائق، صارت الوحدة وانتهت الوحدة، جاء الموظفون الذي جاءوا بعد الوحدة، وجدوا الإضبارات والأراشيف موجودة، يريدون أن يرتبوا ويتعرفوا على ما فيها، أمسكوا أول إضبارة، وجدوها خفيفة، فتحوها، وإذا فيها ورقة واحدة، مكتوب عليها “نُقلت محتويات هذه الإضبارة إلى القاهرة”، فأرجعوها، الثانية نفس الشيء، العاشرة نفس الشيء، الكل نفس الشيء، وإذا كل محتويات غرفة إسرائيل نُقلت للقاهرة! القاعدة لا تُنقل للقاهرة، يؤخذ صور منها للقاهرة وتبقى الوثائق الموجودة. يعني تصور وتنقل للقاهرة، في القاهرة غرفة إسرائيل لا يوجد فيها شيء أبدا.

من قصص جمال عبد الناصر يذكرها رياض المالكي الذي كان وزير الثقافة والإعلام في زمن الوحدة، كانت هناك ثلاث وزارات، وزارة مركزية، ووزارة الإقليم الشمالي يعني سورية، ووزارة الإقليم الجنوبي مصر، رياض المالكي كان وزير الثقافة والإعلام بوزارة الإقليم الشمالي وزارة دمشق، يقول في مذكراته، أنه قالي لي أحد الموظفين ويذكر اسمه، بوزارة الثقافة والإعلام، وزارة الإعلام والدعاية، قال لي عندما صارت الوحدة، كانت تأتي نصوص الإذاعة، أما التلفاز لم يكن موجودا بعد، نصوص الإذاعة كانت تأتي من القاهرة، قال قراءة القرآن الذي يُقرأ الذي يأتي تحديد نصه من القاهرة، لا يوجد ولم يُقرأ أي شيء عن اليهود، أي شيء فيه ذكر لليهود لا يُقرأ أبدا، في إذاعة دمشق ولا في إذاعة مصر، كله بتوجيه جمال عبد الناصر، أي شيء ضد اليهود بالقرآن كان لم يكن يُقرأ أبدا، هذه يذكرها رياض المالكي في كتابه الذي لا أذكر اسمه، تحصل عليه بسهولة كتاب رياض المالكي ليس له غيره، وكان زير إعلام بوزارة الوحدة، هذه أيضا من قصص جمال عبد الناصر.

[1] أحد أهم أساتذة محمود عبد الرؤوف القاسم.

[2] لي ابن عم هنا في الأردن ناصري، من أربع أو خمس سنوات، كنت أحكي له هذه القصة، فقال لي، “جمال ليس له بيت توفي بدون بيت، ليس له بيت”! فهذا لا أعرف ماذا سأقول له؟!! ثلاث بنايات في لوزان له.