نحن نعيش الآن فتنة الدجال، طبعا فتنة الدجال غير الدجال، وفتنة الدجال تسبق الدجال، عندما تنضج الفتنة، تبلغ قمتها يخرج المسيح الدجال. المسيح الدجال شخص مثل جمال عبد الناصر، مثل صدام حسين، مثل ستالين، مثل لينين، وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم لنا، أنه يولد أعور لأبوين يهوديين، ولم يولد لهما قبله، وقلت: يولد، سوف يولد، يعني يولد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأضيف إضافة من عندي، أن مسيح اليهود المنتظر، ومهدي الشيعة المنتظر، وخليفة حزب التحرير الذين يدعون إليه، ودجال المسلمين، هم شخص واحد. [1]

فنرجع للعقيدة اليهودية من أساسها، العقيدة اليهودية هي:

– اليهود شعب الله المختار.

– الأرض ملك لهم.

– البشر بهائم خلقوا لخدمتهم.

هذه هي العقيدة اليهودية.

المسألة اليهودية:

عندما نسمع بالمسألة اليهودية أو المشكلة اليهودية، هذه الآن لا نسمع بها، أما في القرن التاسع عشر كانت في أوروبا تُسمع كثيرا، وفي الصحف والكتب، وهناك عدة كتب بعنوان المسألة اليهودية، منها ما هو مترجم للغة العربية لكارل ماركس بالذات. ما هي المسألة اليهودية؟ هي: اليهود شعب الله المختار، الأرض ملك لهم، البشر بهائم خلقوا لخدمتهم. وهذه العقيدة غير محققة لهم، لا يستطيعون أن يطبقوها، إذن فهذه هي المسألة، هذه هي المشكلة، يجب أن يصلوا إليها، هذه هي المشكلة اليهودية، كيف يصلون إليها؟!

الأمور ليست إما أبيض وإما أسود فقط:

هناك أمور يجب أن ننتبه لها دائما عندما نبحث الأمور، الأمور لا تجري أبيض وأسود فقط، بين الأبيض والأسود يوجد ألفين لون تُميّز بالنظرة العادية، فاعتدنا نحن المسلمون إذا قلنا هذا ليس أبيض يقول لك: ماذا؟ يعني أسود؟! ليس أبيض ليس معناه أبيض يكون، هناك إمكانية ألفين لون. إذا قلنا ليس أسود ليس معناه أبيض، ممكن يكون أبيض وممكن رمادي. فهذه أول نقطة نحتاج نفهما.

الأمور تجري بشكل متموج يوم لك ويوم عليك:

ثم إن الأمور لا تجري هكذا (خط ثابت)، وإنما تجري بما أراد الله، بشكل متموج، يوم لك ويوم عليك، “كل يوم هو في شأن” [الرحمن:29]، فعندما نتكلم نحتاج نفهم الأمور من هذه المنطلقات.

اليهود كذلك كانوا يمرون بموجات، تتحرك فيهم العقيدة اليهودية، والعواطف اليهودية ويتحركون، ثم يمرون بموجات أخرى يهبطون بها، ينسَون… الخ، ثم تعود موجات… وهكذا، موجتين أو ثلاث أو أربع…، الموجة طبعا قد تطول عشرات أو مئات السنين.

مثلا في التاريخ الإسلامي، من الموجات التي بعد زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ظهرت موجة ولكنها كُبتت، وبعد عدة قرون ثلاثة أو أربعة قرون، ظهرت موجة ثانية، الفاطميون في مصر، ثم أزالها الله سبحانه وتعالى.

الآن الموجة بدأت من مئات السنين، من حوالي خمسمئة أو ستمئة سنة الموجة اليهودية، والبروتستانت الكالفينيون هم الذين حركوا اليهود وأثاروهم.

الكالفينيون:

لابد هنا من شيء من التفصيل ولو كان مملا إلا أنه بعض الأحيان يكون واجبا.

عندما مارتن لوثر الخوري الألماني الذي ثار على الكنيسة الكاثوليكية بتأثير شخص مسلم، وهو السفير العثماني في ألمانيا، وكان اسمه أحمد، وكان صديقا لمارتن لوثر، وكانت القهوة قد اكتشفت حديثا[2]، فكان يحبها هذا السفير وكانت تُنقل له هناك، ويزروه صديقه الخوري مارتن لوثر ويقدم له القهوة، فأعجبت القهوة مارتن، فكان يزروه أسبوعيا تقريبا بالأسبوع أكثر من مرة، وكثيرا ما كانا يشاهدان جالسين في حديقة السفارة العثمانية يشربان القهوة، والسفير أحمد هو الذي أقنع الخوري مارتن لوثر، أو أراه لنقل الأخطاء أو الكبائر التي تقع فيها الكنيسة الكاثوليكية، من قضية الغفران وقضية المطهر[3]، وهكذا اقتنع مارتن لوثر بأفكار السفير أحمد.

وكانت لدى الأتراك العثمانيين قاعدة، لا يتركون الشخص المسؤول سنوات طويلة، ثلاث أو أربع إلى خمس سنوات وينقلونه، هكذا كانت عادتهم. فالسفير أحمد بقي مدة عدة سنوات، تأثر فيها مارتن لوثر وثار على الكنيسة، وأوجد البروتستانتية، وترجم التوراة (العهد القديم)، ليست هي التوراة.

والأصح أن تسمى العهد القديم، لأن التوراة نزلت على سيدنا موسى صلوات الله وسلامه عليه، أما ما يسمونه العهد القديم، فهو أسفار كثيرة تُنسب إلى عشرات الأنبياء بعد موسى موسى صلوات الله وسلامه عليهم، فالعهد القديم تسميته أصح، وكان لا يُترجم للعامة، فقط يبقى لرجال الكنيسة يأخذون منها ما يريدون ويتركون ما يريدون، والكاثوليك لا يؤمنون بكل العهد القديم، يعني يؤمنون به ليأخذوا منه ما يريدون، أو بكلمة أخرى، عندما يريدون يؤمنون بهذا النص وعندما لا يريدون يتركونه، على مزاجهم.

والعهد الجديد الذي ينسبونه لحواريي المسيح، عندهم أن الإنجيل الذي نزل على المسيح لا وجود له، وأما الإنجيل الحالي الموجود هو تلامذة المسيح عليهم السلام قد كتبوه، فلذلك يأخذون من العهد القديم ما يوافق العهد الجديد.

مارتن لوثر الألماني كان يكره اليهود، وله كتاب ضد اليهودية، الآن اعتذر منه البروتستنانت، وأصدروا كتب اعتذار يعتذرون من اليهود عن كتاب مارتن لوثر.

ثم ظهر في آخر زمن مارتن لوثر مزامنا له، في آخر عمره، ظهر في فرنسا الخوري كالفن، وآمن بمقولات مارتن لوثر وثار على الكنيسة الكاثوليكية، ولكنه كان يحب اليهود ومتعاطفا معهم، البروتستانت الإنجليزية والأمريكية هم من الكالفينيين. والبروتستانت الألمان وجيرانهم من الجرمان ومن يلحق بهم كانوا من اللوثريين، وكانوا يكرهون اليهود، ولكن الآن صاروا كلهم كالفينيين وكلهم صاروا يحبون اليهود.

البروتستانت الكالفينيون هم الذين حركوا اليهود وأثاروهم، لأنهم يقرؤون في التوراة أن اليهود شعب الله المختار، وكانوا يأتون للحاخامات اليهود ويقولون لهم: أنتم شعب الله المختار  هيا تحركوا… أنتم شعب الله المختار هيا تحركوا… فصار البروتستانت الكالفينيون هم الذين يحركون اليهود ويبثون فيهم، لنسمها “النهضة العبرية”.

وبدأ اليهود يتحركون… ولكنهم فئة قليلة، مفرقون في العالم، والعقيدة تأمرهم أو تعدهم بالعودة إلى “أرض الميعاد”، و”أرض الميعاد” ليست هي فلسطين، أرض الميعاد هي بين النيل والفرات، السعودية والكويت ونصف العراق وسورية ولبنان وفلسطين والأردن ونصف مصر، هذه هي أرض الميعاد، أما فلسطين فهي نقطة ازدلاف، لذلك ليست لهم حتى الآن دستور في إسرائيل، وليس لهم حدود محددة، لأن هذه ليست إسرائيل، هذه نقطة الازدلاف التي يريدون أن ينطلقوا منها إلى إسرائيل.

فهم جماعة متفرقون، يريدون العودة إلى بلاد وإلى أقوام ترفضهم. فما العمل؟ ويريدون أن يطبقوا العقيدة: “اليهود شعب الله المختار، الأرض ملك لهم، البشر بهائم خُلقوا لخدمتهم”.

الحل بالجاسوسية:

لو فكرنا وبقينا مئة سنة نفكر… وأحضرنا معنا مئة مليون شخص يفكر… كيف العمل؟! لا نرى هناك للعودة لأرض الميعاد لا يوجد إلا طريق واحد وهي الجاسوسية، أن يتقنوا فن الجاسوسية. وعن طريق الجاسوسية, كيف يمكن يأتون؟ حيث هناك في مكان خمسة آلاف يهودي، وفي مكان آخر عشرة آلاف، وفي روسيا مئتي ألف يهودي، كيف يمكن أن يتجمعوا ويأتوا إلى أرض الميعاد وهي مسكونة وكانت فيها الدولة العثمانية؟ لا يوجد إلا الجاسوسية.

[1] بالنسبة للدروز  ينتظرون شيئا آخر، لن يتحقق لهم شيء، لأنه لو كان يتحقق لهم شيء، لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا.

[2] اكتشفها شخص صوفي من عائلة العيدروس في حضرموت، واستعملها من أجل السهرة الصوفية، من أجل أن يظل يذكر ويذكر ويقرأ حتى يصل للجذبة ويصير الله!

[3] في العقيدة الكاثوليكية هناك الجنة والنار والمطهر وهو وسط بين الجنة والنار.

المَطهَر purgatory هو معتقد كاثوليكي . هو مكان تذهب إليه انفس الخطاه المؤمنين الذين لم يتوبوا توبه كاملة عن كل خطاياهم فيذهبون الي المطهر حيث يطهرون بنار حتي يصبحوا اهلين لملكوت الله . و المطهر هو فكر قائم علي العدل حيث أن من عاش حياه الفجور علي الأرض لا يلقي مصير من عاش حياه صالحة و لكن لم يتوب توبة كاملة . و يذكر ان الاورثوذوكس لا يؤمنون بالمطهر. (ويكيبديا).