اتسمت رؤية الشيخ الأمين (أبو الأمين) للواقع المعاصر بالواقعية والشفافية ودقة المعلومة وذلك بالاعتماد على دراستها أولا من مصدرها ومن الموروث الفكري لأصحابها، كما ظهر ذلك من خلال دراسته للفكر الصوفي والفكر الاشتراكي وفكر حزب التحرير.
وقد كان حريصا على عدم الخلط بين الحقائق المجردة ورأي محلليها، فكان يكرر مقولته المشهورة في ذلك:
(خذ الحقائق واترك رأي الكاتب أو استأنس به)، وبهذا كان يغلق باب التقليد الأعمى للرأي الآخر، ويشجع على إعمال الفكر والنظر في المسائل الحادثة، والتحرر من سطوة الإرهاب الفكري السائد في سواد هذه الأمة، خاصة هذا الزمان.

 

وهذه هي أهم عناصر رؤيته لفقه الواقع المعاصر:
1-  قوة الأمة الإسلامية بقوة عقيدتها وبصحة فهمها للواقع، فإن ضعفت الأمة في ذلك أصبحت غثاء كغثاء السيل، لا ينفع حينها كثرة عدد ولا عدة، وستتكالب عليها الأمم كما تتكالبالأكلة على قصعتها.كما في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم للامة في آخر الزمان ، (غثاء كغثاء السيل). يأتي السيل فيجرف الغثاء، فلا يعرف الغثاء نفسه من أين جاء؟ لأنه غثاء، ولا يعرف إلى أين هو ذاهب؟ لأنه غثاء، ولا يعرف إن كان هناك سيل؟ لأنه غثاء. وكان يعتبر سيل الفكر الاشتراكي هو المسؤول عن جعلنا غثاءا.
2-  القوى المعادية للإسلام عديدة وعلى درجات، فمنها المهاجم ومنها المتربص ومنها المسالم، أو المعاهد، فلا يجوز للأمة الانشغال بالعدو المتربص أو المعاهد أو المسالم عن العدو الغازي الداهم.
 وكان يكثر من الاستشهاد بقوله تعالى:
«لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم إن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون».
وقوله تعالى:
(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين).
3-  من أخطر عقائد اليهود التي حوتها التوراة والتلمود: (اليهود شعب الله المختار والأرض ملك لهم والبشر بهائم خلقوا لخدمتهم)، وهذه العقيدة واجبة التطبيق عندهم ، ولكن تنوعت طرقهم في تطبيقها فمن اليهود من كان يرى انتظار مسيحهم المنتظر، ومنهم من كان يؤمن بالسعي لتطبيقها على أرض الواقع من خلال صناعة الحدث.
4-  أوجدت اليهودية الماركسية، لتطبيق العقيدة اليهودية، أو لحل المسألة اليهودية، وتعرف المسألة اليهودية بأنها الطريق الأمثل لتحقيق العقيدة اليهودية في التوراة والتلمود.
وكان الشيخ رحمه الله يعرف الشيوعية باختصار شديد  فيقول هي: (التطبيق العملي لإسطورة الشعب المختار).
وكان يرى أن أقوى ذراع لليهودية هي الماركسية بمختلف أسمائها، لعدد من الأسباب، منها النظري ومنها العملي التطبيقي.
5-  الماركسية تتستر بمختلف اليافطات والشعارات، فأسماؤها كثيرة وحقيقتها واحدة وان اختلفت في التكتيك وفي الزمان والمكان، وتستخدم العديد من القوانين والقواعد للوصول إلى أهدافها، وان سياسة البيروسترويكا هي الأخطر.
6-  مفاهيم ونظرات حزب التحرير تقوم على الفلسفة الماركسية في الصراع الطبقي والدولي، المعتمدة على قلب الحقائق لتضليل الرأي العام، وكان يقارن ما بين مباديء الماركسية وقوانينها، وأفكار حزب التحرير، وكان يقول إن حزب التحرير هو قمة القمة فيما توصل إليه علم الجاسوسية عند اليهود.
وانه قلب عامة المفاهيم السياسية المرتبطة بالواقع لدى عامة المسلمين دون شعور منهم.
7-  عامة الحركات الجهادية (القتالية) موجهة توجيها كاملا في قتالها لضرب أعداء الماركسية من الدول العربية والإسلامية والغربية، وذلك بتوجيه مسبق شارك فيه كل من  حزب التحرير والقيادات الفكرية الاشتراكية.