كان الأمين (أبو الأمين) رحمه الله، دائم الدعوة للتمسك بمكارم الأخلاق، ـ بل دعوة الدعاة لحض الناس على التمسك بها ـ وعلى رأس هذه الصفات الحسنة، صفتا الصدق والأمانة، اللتان كان يتحلى بهما ويخصهما ولو بدقيقتين قبل كلمته وذلك لأهميتهما في التغيير المنشود.
ومن خالط هذا الشيخ كان أول ما يرى فيه، حبه الشديد التمسك بالسنة مهما كانت في نظر الآخرين، ونبذ البدع والخرافات، وكذلك صفة التواضع، حيث لم يسمح لنفسه التميز عن الآخرين، أو الظهور عليهم أبدا، ولم يكن من عادته التحدث عن مآثره وصفاته، إلا ما ندر ولمناسبة تمر بنا، بل كنت أفاجأ أحيانا بمعرفة بعض مآثره.

ومن صور تواضعه أنني قد استأذنته يوما أن أكتب سيرته الذاتية في حياته فأبى عليّ.
 أما الزهد في الدنيا والحرص على تطبيق قوله تعالى:
 (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، فكانت لا تفارقه حيث حل أو ارتحل.
وكان فصيح اللسان، قوي البديهة، قوي الذاكرة، قوي الحافظة مولعا بحب القراءة، ويعمل رحمه الله على زرعها في الناس، لأهميتها في الوصول إلى طلب العلم الصحيح وفقه الواقع، منطلقا من قوله تعالى:
 (اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم)، فأكسبته هذه الصفات صفة الموسوعية لكثرة ما اطلع عليه من مختلف العلوم، فكان يشد انتباه جليسه لسعة اطلاعه، فكنا غالبا إذا عجزنا عن الوصول إلى معلومة ما، نجد له فيها علما، وكان يحفظ خمسة عشر ألف بيت من الشعر، وله قصائد شعرية.
 ومن همته العالية وكلماته التي أيقنت بعدها بقدراته الكبيرة، أنه بعد امتلاكه لجهاز الحاسوب في أواخر عمره، أخذ يتعلم على استخدامه من الصفر، فحين تبين له حجم الخدمات التي يقدمها هذا الجهاز لطالب العلم من العلوم والمعارف وسهولة الاتصال بالجماهير قال لي: “لو كان عندي هذا الجهاز وأنا شاب لتغير وجه التاريخ”.
 فكانت هذه الكلمة كأنها دعوة منه للاهتمام بهذه التقنية الكبيرة وتسخيرها لخدمة الدين وأهله وخاصة إذا أضيف إليها شبكة الاتصال الالكترونية (الانترنت) التي قد امتلكها مؤخرا.
وكان مع قلة نصيبه المادي في الدنيا كريما، عزيز النفس وعفيفا، عصاميا بمعنى الكلمة، حيث اكتسب من وحدته في الحياة الاعتماد على النفس. وعلى الرغم من شيخوخته في آخر حياته وما أصابه من أمراض في ركبتيه (روماتيزم)، وآلام في الظهر (ديسك)، إلا أنه كان مبادرا إلى تناول حاجاته بنفسه وهو يقول: “أتعب سيقانك، ولا تتعب لسانك”، وكأني به في هذه الصفة متمسكا بسنة الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم، الذين كانوا لا يسألون الناس شيئا من أمور الدنيا، حتى لو أن أحدهم سقط سوطه من يده، لنزل عن ظهر دابته وتناوله، دون أن يطلب ذلك من أخيه!!!
وقد تكرر مبيتي في منزله كثيرا، فكان قبل نومه، يجلس على مكتبه المتواضع ينشغل بالقراءة تارة وبالتأليف تارة أخرى، فإذا غلبه النوم آوى إلى فراشه ذاكرا الله تعالى. وفي وقت السحر كان يحرص على قيام الليل وذكر الله.
 وكان من عادته أن يتجهز للصلاة مبكرا قبل الأذان، فإذا توضأ سبقنا إلى المسجد.